للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قليل الأذى، كثير الخير، ديّنا خيّرا، وافر الحرمة، نافذ الكلمة، مسعود الحركات فى أفعاله، ساس النّاس فى أيامه أحسن سياسة؛ وكان خيار أولاد الملك الناصر محمد ابن قلاون؛ وهو الذى أكمل عمارة الدهيشة، بعد والده الناصر محمد بن قلاون.

فلما خلع الملك الصالح من السلطنة، اجتمعت الأمراء بالقلعة، وضربوا مشورة فيمن يلى السلطنة؛ ثم وقع الاتّفاق بينهم على عود الملك الناصر حسن، أخو الملك الصالح، فأخرجوه من دور الحرم، وأعادوه إلى السلطنة.

انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الصالح صالح بن الناصر محمد بن قلاون، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر عود الملك الناصر حسن ابن الملك الناصر محمد بن قلاون]

وهى السلطنة الثانية، بويع بها بعد خلع أخيه الملك الصالح، فلما أخرجوا بالسلطان حسن من دور الحرم، أحضروا أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو بكر، والقضاة الأربعة، وأعادوه إلى السلطنة.

وبايعه الخليفة، ولبس شعار الملك من باب الستارة، ومشت بين يديه الأمراء، وهم بالشاش والقماش، حتى دخل إلى القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأرض سائر الأمراء؛ ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت له الأصوات بالدعاء من الناس، واستمرّ على لقبه بالناصر، ودقّت له البشائر بالقلعة.

وكانت ولايته بالسلطنة، يوم الاثنين ثانى شوّال سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وهذه السلطنة الثانية، وقد هنّاه الشيخ جمال الدين بن نباتة المصرى، بعوده إلى السلطنة، بهذين البيتين، وهو قوله:

عد على النصر والسعادة يا من … رفع الله فى السلاطين شانه

أنت سهم لله ما كان يخلى … منه أوطان مصر وهى كنانه