للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخرى، فكفى الله الناس شرّه، قال الوداعى:

قد مات غازان بلا علّة … ولم يمت فى السنة الماضية

بل شنّعوا عن موته فانثنى … حيّا ولكن هذه القاضية

وفى هذه السنة، شرع السلطان فى بناء مدرسته التى بجوار البيمارستان، ونقل الباب الرخام الأبيض، الذى (١) على بوّابة المدرسة الآن، من مدينة عكّا، قيل كان على باب كنيسة بها.

[ثم دخلت سنة أربع وسبعمائة]

فيها حضر إلى الأبواب الشريفة صاحب دنقلة، من أعمال الصعيد، وكان صحبته هديّة للسلطان، من رقيق وجمال وأبقار وأغنام وغير ذلك؛ فأخلع عليه السلطان خلعة، وأنزله بدار الضيافة.

وفى هذه السنة، توفّى الشيخ صدر الدين بن الوكيل، وكان من فحول الشعراء، وله نظم جيّد، ومعان رقيقة، فمن ذلك قوله:

قال لى من أحبّ والبدر يبدو … من خلال السحاب ثم يغيب

ما حكى البدر قلت وجهك لما … يختفى عند ما يلوح الرقيب

وقوله أيضا:

قلت وقد أسبل من لحاظه … درّ دموع وفؤادى ذاهل

واعجبا من نرجس فى روضة … يقطر منه الماء وهو ذابل

[ثم دخلت سنة خمس وسبعمائة]

فيها ابتدأ الأتابكى بيبرس الجاشنكير بعمارة خانقته، التى برحبة باب العيد، قبالة الدرب الأصفر؛ قيل لما كملت عمارة هذه الخانقاة، كتب الشيخ شرف الدين ابن الوحيد (٢)، للأتابكى بيبرس، ختمة فى سبعة أجزاء، فى ورق قطع البغدادى


(١) الذى: التى.
(٢) ابن الوحيد: كذا فى الأصل.