للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما قتل بيدرا، هرب لاجين، واختفى فى مئذنة (١) جامع أحمد بن طولون، فأقام بها مدّة طويلة؛ ثم إنّ الأمير كتبغا شفع فيه عند الملك الناصر، وقابل به، فأنعم عليه السلطان بتقدمة ألف، فلما تسلطن كتبغا، جعله نائب السلطنة، وفوّض إليه أمور المملكة.

ثم أخلع على الأمير بهادر، وجعله حاجب الحجّاب؛ وهو أول من أحدث هذه الوظيفة، وجعلها وظيفة كبيرة، ولم يكن قبل ذلك شئ يقال له حاجب الحجّاب، فعظم أمرها من يومئذ.

ثم إن العادل كتبغا صار ينعم على جماعة من خشداشينه بتقادم ألوف، حتى تقوى شوكته، ويروج أمره، وتصير له عصبة، فالتفّ عليه جماعة من الأمراء، وتعصّبوا له، فراج أمره فى السلطنة، وثبتت قواعده، وصار له حلف من الأمراء والمماليك السلطانية.

[وفى هذه السنة، أوفى النيل فى السادس من أيام النسئ، وكسر، فبلغت الزيادة فى تلك السنة ستة عشر ذراعا وسبعة عشر أصبعا؛ ثم انهبط، ولم يثبت، فشرقت البلاد بسببه] (٢).

ولما تولّى العادل كتبغا، عزل الصاحب تاج الدين بن حنا، من الوزارة، واستقرّ بفخر الدين عمر بن عبد العزيز بن الخليلى، وزيرا، عوضا عن تاج الدين ابن حنا.

[ثم دخلت سنة خمس وتسعين وستمائة]

فيها، فى ليلة الجمعة ثامن ربيع الآخر، توفّى الشيخ الزاهد الناسك، سيدى فتح الأسمر، رحمة الله عليه، وهو فتح (٣) بن عثمان بن عبد الله الأسمر التكرورى المراكشى، قدم من مراكش إلى ثغر دمياط، على سبيل التجريد، وكان يسقى الماء بدمياط فى الأسواق، احتسابا لله، من غير أن يأخذ من أحد شيئا.


(١) مئذنة: مادنة.
(٢) وفى هذه السنة … بسببه: كتبت فى الأصل على هامش ص ٢٠١ ب.
(٣) فتح: فاتح.