للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بويع بالسلطنة بعد خلع أخيه الناصر أحمد، لما أن عاد إلى الكرك، وذلك يوم الخميس ثانى عشر شهر الله المحرّم الحرام سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.

فلبس شعار الملك من باب الستارة، وركب فرس النوبة، ومشت الأمراء بين يديه، بالشماش؟؟؟ والقماش، حتى دخل إلى القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء.

فلما تمّ أمره فى السلطنة، عمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء:

فقرّر الأمير آقسنقر السلارى، فى نيابة السلطنة، عوضا عن الأمير طشتمر حمّص أخضر، بحكم قتله بالكرك؛ وأخلع على الأمير أيدغمش واستقرّ به نائب الشام

ثم أمر بالقبض على الأمير ألطنبغا الماردينى، وهو صاحب الجامع، الذى فى البرادعييّن، فلما قبض عليه قيّده، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية.

وعزل من عزل، وولّى من ولّى، وأظهر العدل فى الرعيّة، ونظر إلى القوىّ والضعيف بالسويّة، وبسط فيهم العدل، وأثنى كل أحد من الناس عليه بالفضل؛ واستمرّ على ذلك، وسلك طريقة أبيه على أحسن المسالك، فأحبّته الرعيّة، وسار فيهم سيرة مرضيّة.

[ثم دخلت سنة أربع وأربعين وسبعمائة]

فيها فى المحرّم، تغيّر خاطر السلطان على الأمير آقسنقر، فقبض عليه، وقيّده، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية، لأمر أوجب ذلك.

ثم أخلع على الأمير الحاج آل ملك، وهو صاحب الجامع، الذى بالحسينية (١)، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا عن آقسنقر السلارى؛ فلما ولى آل ملك نيابة السلطنة، أظهر العدل فى الرعيّة، وكانت له بمصر حرمة وافرة، وكلمة نافذة، وعظمة زائدة، حتى قال فيه بعض الشعراء:

آل ملك الحاج غدا سعده … يملأ ظهر الأرض مما سلك

فالأمراء من دونه سوقة … والملك الصالح هو آل ملك


(١) الحسينية: الحسنية.