للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ السلطان أرسل هجّانا بخلعة إلى القاضى محبّ الدين محمد بن أبى الفضل النويرى، قاضى المدينة النبوية، وخطيبها، بأن يستقرّ فى قضاء مكّة، وفى خطابتها، عوضا عن القاضى شهاب الدين بن ظهيرة؛ وأخلع على الشيخ زين الدين عبد الرحيم ابن الحسين العراقى، واستقرّ به فى قضاء المدينة النبوية، وخطابتها، عوضا عن محبّ الدين محمد النويرى.

وفيه كملت عمارة ثمانية مراكب أغربة حربية، التى (١) كان السلطان رسم بعمارتها، وشحنت بالأسلحة والعدد والمقاتلين.

وفى شهر جمادى الأولى، فيه قدم إلى الأبواب الشريفة أمير زاه بن ملك الكرج، وقد أتى إلى مصر راغبا فى الإسلام، فلما وقف بين يدى السلطان، قال له: «إنى رأيت النبى، ، فى المنام، فقال لى: امض إلى مصر، وأسلم على يد خادم الحرمين، فقلت له: ومن هو خادم الحرمين؟ فقال: برقوق سلطان مصر».

فلما سمع السلطان ذلك، أحضر القضاة الأربعة، واستسلمه بحضرتهم، وسمّاه عبد الله، ثم أنزله بقصر خوند الحجازية، الذى برحبة باب العيد بالقاهرة، وأنعم عليه بإمرة عشرة، واستمرّ مقيما بمصر إلى أن سافر إلى بلاده.

وفيه قدم على السلطان رسل القان أحمد بن أويس، صاحب بغداد، وصحبته هديّة حفلة إلى السلطان، وأرسل يحذّره من سطوة تمر لنك، وما ملكه من المدن والحصون، وما جرى منه فى الفتك بالناس.

وفيه قدم الشريف ثابت بن نعير الحسنى، من المدينة النبوية، وأخبر بموت عمّه محمد بن عطية، أمير المدينة، فأتى ليسعى فى إمرة المدينة، عوضا عن عمّه، وكان غير مشكور السيرة، فقبض عليه السلطان وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية، فسجن بها.

وفيه قدم الشريف عنان بن مغامس الحسنى، من مكّة، وقد أتى فارّا من ابن عمّه الشريف أحمد بن عجلان، أمير مكّة، فلما حضر أكرمه السلطان، ورتّب له ما يكفيه فى كل شهر، واستمرّ مقيما بمصر.


(١) التى: الذى.