أصناف الفواكه من الرمّان والبلح والخوخ المشعر، ومشنّات السفرجل والتفاح الشامى والكمثرى، وأقفاص العنب، وعراجين الموز، والثمر القوصى، وقفاف الرطب، وأحمال البطيخ الصيفى، ومشنّات التين، وغير ذلك من أنواع الفواكه؛ وكان يحمل لأكابر الأقباط من المباشرين، قدور الهريسة المعمولة من لحوم الدجاج والأوز والضأن، ومعها بطط الجلاّب، وصحون الحلوى من القاهرية، وغير ذلك من الأنواع اللطيفة، وكان يوم النوروز من أجلّ المواسم بالديار المصرية.
فلما كانت دولة الجراكسة، وتسلطن الملك الظاهر برقوق، أمر فى ذلك اليوم بإبطال ما كان يعمل فى ذلك اليوم، النوروز؛ ورسم للحجّاب ووالى القاهرة، بأن يتوجّهوا إلى أماكن المفترجات، ويقبضوا على من وجدوه من الأعوام، ممن يفعلون ذلك، فقبضوا على جماعة كثيرة منهم، وضربوهم بالمقارع، وربما قطعوا أيدى جماعة منهم، ثم أشهروا النداء بالتهديد لمن يفعل ذلك، ثم نصبوا عدّة أخشاب، وفيها حبال فى أماكن كثيرة، برسم من يشنق عليها، فرجعوا الناس من يومئذ عن ذلك، وانكفّوا عما كانوا يفعلونه فى ذلك اليوم، وصاروا يفعلون بعض شئ من ذلك فى أماكن من المفترجات، فى الخلجان والبرك أو نحو ذلك؛ نقل ذلك الشيخ تقىّ الدين أحمد المقريزى (١)، فى حوادث سنة سبع وثمانين وسبعمائة، انتهى ذلك.
وفى شهر رمضان، فيه قرّر الشيخ همام الدين عبد الواحد السيواسى العجمى، فى قضاء الحنفية بثغر الإسكندرية، ونظر أوقافها؛ والشيخ همام الدين هذا، هو والد الشيخ كمال الدين محمد بن الهمام، شيخ الخانقاة الشيخونية، رحمة الله عليه.
وفيه استقرّ القاضى جمال الدين عبد الله النحريرى، فى قضاء المالكية بحلب، عوضا عن زين الدين عبد الرحمن بن رشد، بحكم وفاته. - وفيه استقرّ القاضى شهاب الدين أحمد بن السلاوى، فى قضاء المالكية بطرابلس، عوضا عن ابن وهيبة.
وفيه قدم الخبر بوقوع الوباء بحلب وبلغ عدّة من مات فى كل يوم ألف انسان وزيادة، وأكثر من كان يموت البنات والنساء.
(١) المقريزى: لم يرد، فيما نشر من كتاب السلوك المقريزى، بين حوادث سنة ٧٨٧، أى شئ من هذه التفاصيل. انظر السلوك ج ٣ ص ٥٣٠ - ٥٤٠.