للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى شهر شوّال، فيه عدّى السلطان إلى برّ الجيزة، وسار إلى السرحة بالبحيرة على العادة، فأقام غائبا أياما، ثم عاد إلى القلعة. - وفيه قدم إلى مصر خجا أخو بيرم خجا، عمّ قرا محمد أمير الموصل، فأتى يسأل فضل السلطان بأنّ إذا دهمه العدوّ بأن يمكّن من الدخول إلى حلب.

وفيه رسم السلطان بعمارة شوانى حربية، فابتدأ فى عمارتها فى أوائل هذا الشهر، وكان عملها عند البهطلة، تجاه المقياس. - وفيه كسفت الشمس كسوفا فاحشا، من بعد الظهر إلى قريب زوال النهار، ودخول الغروب.

وفى شهر ذى القعدة، فيه أرسل الأمير جركس الخليلى قمحا كثيرا، من البحر الملح إلى مكّة والمدينة، ليعمل منه فى كل يوم بمكّة خمسمائة رغيف، وبالمدينة خمسمائة رغيف، تفرّق على الفقراء والمساكين من المجاورين؛ وكان قد وقع الغلاء هناك، فحصل للفقراء بذلك غاية النفع.

وفيه خلع على أمير حاج، وقرّر فى ولاية الأشمونين، عوضا عن بكتمر الشهابى. - وفيه قدمت رسل تيمور لنك على السلطان بكتاب من عنده، فأعيد إليه بالجواب.

وفيه توقّف النيل عن الزيادة، فتزايد سعر الغلال، واشتدّ الأمر على الناس جدّا، وكثرت رماية القمح العتيق على الطحّانين بالثمن الغالى المشطّط، وهذا مما أحدث من المفاسد بالديار المصرية.

وفى شهر ذى الحجّة، فيه خسف جرم القمر، من أواخر الليل حتى طلع النهار؛ فكان بين كسوف الشمس وخسوف القمر دون الشهر. - وفيه خلع على القاضى شهاب [الدين] (١) أحمد النحريرى، واستقرّ فى قضاء المالكية بطرابلس، عوضا عن ناصر الدين محمد بن السرى إسمعيل بن محمد بن هانئ الأندلسى.

وفيه قدمت الأخبار بوفاة شاه شجاع، صاحب شيراز وكرمان، وكان أجلّ ملوك الشرق، ولما مات ولى بعده ابنه زين العابدين، وقيل إنّ شاه شجاع مات بالعلّة الكلبية، فإنّه كان يأكل ولا يشبع قط من الأكل، فاستمرّ على ذلك حتى مات.


(١) [الدين]: تنقص فى الأصل.