للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأرسل يسأل فضل السلطان بأن تمكّن تجّارهم من الدخول إلى مصر والشام، وأن يقام لهم قنصل بثغر الإسكندرية، أسوة بغيرهم (١) من طوائف الفرنج، فأجيب إلى ذلك.

وفيه ولدت امرأة ابنة لها رأسان، فى حقوة واحدة، على صدر واحد، ويدين، ومن تحت السرّة، تنقسم إلى شكل نصفين، وفى كل نصف منهما رجلان كاملتان، فلم تعش تلك المولودة (٢) غير يوم وليلة، وماتت.

وفيه خلع على المقدّم عبيد، البازدار، ورسم له السلطان بأن يتزايا بزىّ الأجناد، ويلبس الكلفتاة والقباء والخفّ والمهاميز. - وفيه خلع على همام الدين عبد الواحد السيواسى العجمى، نائب الحسبة بالقاهرة، واستقرّ فى قضاء الحنفية بثغر الإسكندرية، ونظر أوقافها قاطبة.

وفيه قبض السلطان على الأمير ألطنبغا الجوبانى، أمير مجلس، ورسم بنفيه إلى الإسكندرية، فشفع فيه أمير كبير أيتمش البجاسى، فرسم له بأن يتوجّه نائب الكرك، فأخلع عليه، وخرج إليها من يومه.

ومما وقع فى هذا الشهر، فى أواخره، من الحوادث، أنّ السلطان رسم بإبطال ما كان يعمل فى يوم النوروز، وهو أول يوم من السنة القبطية، فكان يعمل فى ذلك اليوم بالديار المصرية، من قديم الزمان، فى أيام الأقباط، أن كان يجتمع فى ذلك اليوم السواد الأعظم من أسافل العوام، وكان يركب منهم شخص خليع (٣)، عابر العين، قوىّ الطباع، فيركب على حمار، وهو عريان، وعلى رأسه طرطور خوص، فيسمّونه أمير النوروز.

فيتوجّه إلى بيوت أكابر الدولة من أعيان المباشرين، وغيرها (٤) من مشاهير الناس، فيقف أمير النوروز على بابه، ومعه السواد الأعظم من أوباش الأعوام، فيكتب


(١) بغيرهم: غيرهم.
(٢) المولودة: المولدة.
(٣) شخص خليع: شخصا خليعا.
(٤) وغيرها: كذا فى الأصل.