فركب السلطان وتوجّه إلى المقياس، وخلّق العمود، ثم نزل فى الحرّاقة، وفتح سدّ الخليج، ثم ركب وطلع إلى القلعة.
وفيه عزل الشيخ أكمل الدين الحنفى، الشيخ شمس الدين محمد الركراكى المغربى، من تدريس المالكية بالخانقة الشيخونية، فبعث السلطان إليه عدّة رسائل من عنده ليعيده، فلم يقبل شفاعة السلطان فى الركراكى، وصمّم على المنع، فلم يتأثّر السلطان منه، وأرسل يترضّاه، حتى زال ما عنده بسبب الركراكى.
وفى يوم الاثنين تاسع عشره، استدعى السلطان بالشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون المغربى المالكى، وأخلع عليه، واستقرّ به قاضى قضاة المالكية، عوضا عن جمال الدين بن خير، بحكم صرفه عن القضاء، وهذا أول ولاية ابن خلدون إلى القضاء، وكان الساعى له فى ذلك الأمير ألطنبغا الجوبانى، أمير مجلس.
وفيه قرّر الشيخ تاج الدين بهرام، فى تدريس المالكية بالخانقة الشيخونية، عوضا عن شمس الدين الركراكى.
وفى سلخ هذا الشهر، ركب الأمير سودون، النائب، وصحبته قضاة القضاة الأربعة، وتوجّه إلى مصر العتيقة، وكشف عن الكنيسة المعلّقة التى بقصر الشمع، وأمر بهدم ما استجدّه النصارى من البغاء بها.
وفى شهر رجب، فى يوم السبت تاسعه، ركب السلطان ونزل إلى الميدان الذى تحت القلعة، ولعب بالكرة مع الأمراء على العادة فى كل سنة، ثم طلع إلى القلعة.
وفيه قدم الخبر بأنّ خليل بن ذلغادر قد اتّفق مع القاضى إبراهيم، حاكم سيواس وأرزنجان، والتفّ عليه جماعة من التتار والأكراد، وسار بهم إلى أطراف بلاد درندة، وإلى دوركى، فنهبوا ما فيها؛ فلما أتى الخبر إلى يلبغا الناصرى، نائب حلب، ركب من يومه وتوجّه إلى الأبلستين، وبعث كشّافة فى طلب القوم، فإذا بهم قد تفرّقوا فى أطراف البلاد، ونزل غالبهم على نهر جاهان، وأنّ خليل بن ذلغادر قد نزل بالقرب من سيواس؛ فرجع نائب حلب إلى رأس العين من أعمال ماردين، ثم عاد إلى حران فى طلب التركمان، فلم يظفر بأحد منهم، فأقام هناك أياما، ثم إنّه عاد إلى حلب من غير طائل.