للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عوضا عن القاضى صدر الدين محمد بن منصور، بحكم وفاته، وقد شغر منصب القضاء الحنفية بعد موته نحو أحد وأربعين يوما، حتى ولى الطرابلسى، وكان الساعى له فى ذلك القاضى أوحد الدين كاتب السرّ.

وفيه توفّى للسلطان ولد ذكر صغير، فتأسّف عليه، ونزل من القلعة فى اليوم الثانى من موته، وزار قبره، ثم رجع وشقّ من القاهرة.

وفى شهر جمادى الأولى، فيه قدم الأمير جمال الدين عبد الله بن بكتمر، الحاجب، من الشام، وهو مريض فى محفّة، فلما دخل إلى القاهرة مات من يومه؛ فأنعم السلطان بإقطاعه على الأمير بورى، صهر أمير كبير أيتمش البجاسى.

ومن الحوادث الشنيعة، أنّ فى يوم الاثنين ثالث عشره، غضب السلطان على القاضى تقىّ الدين عبد الرحمن، ناظر الجيش، بسبب إقطاع زامل، أمير آل فضل، لكون أنّه زاد فيه، فأمر بضربه بين يديه، فضرب نحو ثلاثمائة ضربة بالعصى، وكان ترفا رقيق البشرة، فأشرف على الموت، فأحمل إلى داره فى محفّة، فلزم الفراش أياما، ثم توفّى ليلة الخميس سادس عشره، فكثر عليه الأسف والحزن من الناس، وكان محبّبا لأهل مصر قاطبة؛ وفيه يقول الشهاب أحمد بن العطار:

يكفى التقى كرامة أبدت له … نيل الشهادة واغتدى بأمان

بشرى الذى قد عاش طول حياته … عيش الملوك ومات بالسلطان

فلما كان الموكب الثانى، فيه أخلع السلطان على موفّق الدين أبى الفرج الأسلمى، واستقرّ به ناظر الجيش، عوضا عن تقىّ الدين عبد الرحمن المقدّم ذكره، فصار ناظر الجيش مضافا لما بيده من نظارة الخاص، ونظر الذخيرة، واستيفاء الصحبة، فعظم أمره جدّا.

وفيه أخرج الشريف بكتمر الوالى منفيّا إلى الشام، وأنعم بإمرته على الأمير ناصر. - وفيه عزل قاضى القضاة المالكى جمال الدين عبد الرحمن بن خير، بسبب حكم خطّأه فيه بعض مشايخ المالكية.

وفى شهر جمادى الآخرة، فيه كان وفاء النيل المبارك، وقد أوفى (١) رابع مسرى،


(١) أوفى: أوفا.