للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عياله تصعد إليه. وكان قد منع من اجتماعه بعياله مدّة طويلة، حتى أذن له فى ذلك.

وفيه قدمت الأخبار من دمشق بوفاة قاضيها عبد الله بن أبى البقا السبكى، وكان من أعيان علماء الشافعية. - وفيه قدم رسل صاحب سنجار، وكذلك رسل صاحب تكريت، وصحبتهما هدايا فاخرة للسلطان، فأكرمهما، وأخلع عليهما الخلع السنية.

وفيه قدم مبشّر الحاج وأخبر أنّ الشريف سعد بن أبى الغيث الحسنى، الذى كان أمير الينبع، قد نزل على الحاج المغاربة بوادى العقيق، وسألهم أن يعطوه شيئا من الدراهم، فأمسكه شيخ ركب المغاربة، وربطه من أكتافه بحبل، وأخذ فرسه من تحته، وأخذه ماشيا إلى خيامه، فأتاه جماعة كثيرة من عربه، وقاتلوا المغاربة أشدّ القتال، وقتل من المغاربة جماعة كثيرة، ثم خلّصوا سعد أمير الينبع، من أيديهم.

وأخبر المبشّر أيضا بأنّ حجّاج التكرور وقع بينهم وبين حجّاج المغاربة، وقعة (١) عظيمة، وأخذت أموال التكرور، ومن كان معهم من الصعايدة وغيرهم؛ وأخبر أيضا أنّ الحاج العراقى، قد حصل لهم غاية التشوّش من حاج شيراز والبصرة، وخرج عليهم قريش بن أخى زامل، فى ثمانية آلاف فارس، فأخذوا ما كان معهم من اللؤلؤ والمعادن وغير ذلك، فكان شيئا ما يقوّم عنه من المال الجزيل، وقتلوا منهم خلائق (٢) كثيرة، وردّ من بقى منهم ماشيا عاريا إلى مكّة، صحبة حاج بغداد؛ وأنّ ركب الحاج العراقى جبى منهم عشرون ألف دينار عراقية، حسابا عن كل جمل فى الركب خمسة دنانير، حتى أذنوا لهم فى التوجّه إلى مكّة.

وأخبر المبشّر أيضا بأنّ الحاج اليمنى (٣) لم يطلع منهم فى هذه السنة أحد من حجّاجهم، لفتنة وقعت باليمن، فشغل بها سلطان اليمن عن تجهيز خروج محملهم.

وكانت هذه السنة صعبة شديدة على الحجّاج، وجرى فيها فتن وشرور عظيمة لسائر الحجّاج، ومات منهم ما لا يحصى عدده، والأمر فى ذلك لله تعالى.


(١) وقعة: كذا فى الأصل.
(٢) خلائق: خلائقا.
(٣) اليمنى: اليمن.