للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأحضروا إبراهيم بن رمضان بين يدى نائب حلب، ورسم بتوسيطه، وأخاه (١) قرا محمد.

ثم إنّ نائب حلب ركب بعساكر حلب، وسلك بهم جبلا يسمّى صاروجا شام، وهو مكان ضيّق، وخلفه جبال شوامخ، وأودية كلها أو حال، لا يكاد الراكب يسلكه بفرسه، وفى هذه الأودية أشجار ومياه (٢)، وبها تركمان قاطنين، فهجموا عليهم جماعة من العسكر وقاتلوهم، فقتل هناك من الفريقين ما لا يحصى عددهم، وتاه الأمير يلبغا الناصرى، نائب حلب، فى بعض الأودية التى (٣) هناك، حتى أشيع فقده، ثم ظهر بعد ذلك وأتى إلى العسكر؛ ثم آل الأمر من بعد ذلك أنّ التركمان انكسروا وهربوا، بعد أن قاسى منهم العسكر بلاء عظيما، وشدّة زائدة.

ثم إنّ العسكر رحل من هناك، وتوجّه إلى نحو قلعة إيّاس، وكان الأمير يلبغا الناصرى، نائب حلب، قد جرح فى وجهه جرحا خفيفا، وحصل للعسكر هناك غلوة، وعزّت الأقوات، ومات عدّة خيول من الجوع، وقد أشرف العسكر على الهلاك.

ثم قدم الخبر بوصول الأمير سودون المظفرى، حاجب الحجّاب بحلب، وقد حضر فى عسكر من أهل حلب، من شبّان بانقوسا، وقد بلغهم ما نزل بالعسكر من التركمان، فنودى بالنفير العام فى حلب، فخرج غالب أهل حلب وجماعة من الأكراد؛ فهجموا على التركمان الذين (٤) فى باب الملك وملكوه منهم، وقتلوا طائفة ممن كان به من التركمان، وهزموهم (٥) إلى نحو أدربندة، ففرح العسكر الذى هناك بهذه النصرة؛ ثم إنّ العسكر توجّه إلى أنطاكية، ثم قدموا إلى حلب، فكانت هذه السفرة شديدة المشقّة، كثيرة الخوف، وكانت سلامتهم على غير القياس، وقتل منهم جماعة كثيرة.

وفى شهر ذى الحجّة، فيه سكن غضب السلطان على الخليفة محمد المتوكّل على الله، فأخرجه من البرج الذى بالقلعة، وأسكنه فى دار عند باب القلّة، وأذن له أنّ


(١) وأخاه: وأخوه.
(٢) ومياه: والمياه.
(٣) التى: الذى.
(٤) الذين: الذى.
(٥) وهزموهم: وهزمواهم.