للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثانى ذى القعدة، وتوجّه إلى العمق، ثم سار حتى نزل تحت عقبة بغراس، فعرض العسكر هناك، وترك البرك والخيام بها، وسار مختفيا حتى جاوز عقبة بغراس، وجدّ السير إلى أن نزل بباب إسكندرونة، بجانب البحر الملح، ليحفظ جسر المصيصة، قبل أن يقطن به التركمان، فيقطعونه قبل وصول العسكر إليه.

ثم إنّ الأمير يلبغا الناصرى، نائب حلب، ركب من هناك [فى] (١) الثلث الأول من ليلة الأحد خامس عشر هذا الشهر، فوصل إلى المصيصة بعد العصر، فوجد التركمان قد ملكوا جسر بغراس، وقطعوا منه جانبا يسيرا لا يمنع الاجتياز منه، فعدّى العساكر نهر جاهان، إلى أن وصل إلى بلاد سيس، واتّقعوا مع التركمان على المصيصة، فانكسر التركمان كسرة قويّة، وذهبوا إلى شعب الجبال، فاختفوا بها.

ثم حضرت قصّاد التركمان يسألون لهم الأمان، فأجاب الأمير يلبغا الناصرى، نائب حلب، إلى سؤالهم فى أمر الأمان، وكتب لهم أمانا؛ ثم بلغه أنّ الأمير إبراهيم ابن رمضان، قد فرّ من أدنة، وتوجّه إلى شعب الجبال التى لا تسلك.

ثم قدم قاصد نائب سيس، الأمير طشبغا العزّى، وأخبر بوصول ابن رمضان إلى أطراف بلاد سيس، فأدركوه طائفة من التركمان من القرمانيّين، فتحاربوا معه، فكسروه، فهرب منهم، فمسكوا أولاده وحريمه، ونجا هو بنفسه، واختفى (٢) عند التركمان البياضية (٣)، وقد استجار بهم.

فلما بلغ ذلك إلى الأمير يلبغا الناصرى، نائب حلب، فاجتمع رأى النوّاب والعسكر (٤)، على أن يتوجّهوا إليه حيث كان ويحاربوه، فخرجوا على حمية إلى أن أدركه عند البياضية، فمسكوه، ومسكوا معه أخاه قرا محمد، وأولاده وأمّه وجماعته؛ ثم إنّ العسكر رجع إلى سيس، وقد غنموا من التركمان خيولا (٥)، وسلاحا، وأثاثا، وغير ذلك،


(١) [فى]: تنقص فى الأصل.
(٢) واختفى: واختفا.
(٣) البياضية: البيضاضية، وسوف يرد الاسم هنا فيما يلى صحيحا.
(٤) والعسكر: العسكر.
(٥) خيولا وسلاحا وأثاثا: خيول وسلاح وأثاث.