للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى شهر جمادى الآخرة، فيه ورد الخبر بأنّ متملّك الحبشة داود بن سيف أرعد، الملقّب بالحطى، تعدّى على أطراف بلاد السلطان، وأنفذ جيشا إلى أطراف معاملة أسوان، فنهبوا البلاد، ونال منهم العربان ضرر عظيم.

فلما بلغ الأتابكى برقوق ذلك، بعث خلف بطريق النصارى اليعاقبة، المسمّى متّى ابن سمعان، فلما حضر أمره أن يكتب إلى صاحب الحبشة، ويمنعه من التعرّض إلى بلاد السلطان؛ فكتب إليه البطريق بما اقترحه عليه الأتابكى برقوق بالإنكار عليه، وندب لرسالته البرهان إبراهيم الدمياطى، نقيب قاضى القضاة المالكى، فتوجّه بهذه الرساله إلى صاحب الحبشة.

وفيه عزل ابن التنسى عن قضاء الإسكندرية، وقرّر فيها بابن الربعى، فلم يقم (١) بها غير أيام، وعزل عنها، وأعيد ابن التنسى ثانيا.

وفى شهر رجب، فيه قدم البريد بأنّ العسكر السلطانى، الذى توجّه إلى قتال خليل بن ذلغادر، قد تقاتلوا (٢) معه، فانكسر خليل بن ذلغادر، وغنموا من عسكره أشياء كثيرة، من خيول وجمال وسلاح وغير ذلك، وملكوا منهم مرعش، ومدينة الأبلستين، ونزلوا بها، ونودى فيها بالأمان والاطمان.

وفيه امتنع قاضى القضاة الشافعى برهان الدين إبراهيم بن جماعة، من الأحكام الشرعية أياما، بسبب ما طلب منه من مال الأوقاف، لتجهيز الرسل، الذين (٣) توجّهوا إلى صاحب الحبشة، فعزل نفسه من القضاء، فطلبه الأتابكى برقوق، وأخلع عليه ثانيا خلعة الاستمرار، ففرح به كل أحد من الناس.

وفيه توفّى الأمير آقتمر عبد الغنى، نائب السلطنة بمصر، وكان من أجلّ الأمراء قدرا، وأعظمهم أمرا، وولى عدّة وظائف سنيّة، منها: نيابة السلطنة بمصر، ونيابة


(١) فلم يقم: فلم يقيم.
(٢) تقاتلوا: قتاتلوا.
(٣) الذين: الذى.