للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه قدمت الأخبار من حلب بأنّ الأمير خليل بن قراجا بن ذلغادر، قد خرج عن الطاعة، وتوجّه إلى بلاد مرعش؛ فلما تحقّق الأتابكى برقوق ذلك، برزت منه المراسيم إلى الأمير أشقتمر (١) نائب الشام، بأن يخرج إليه بعساكر دمشق، وكذلك الأمير أينال اليوسفى، نائب حلب، بعساكر حلب، والأمير كمشبغا الحموى، نائب طرابلس، بعساكر طرابلس، والأمير طشتمر القاسمى، نائب حماة، بعساكر حماة، والأمير طشتمر العلاى، نائب صفد، بعساكر صفد، ومعهم نوّاب القلاع، وكذلك تراكمين الطاعة (٢)، وكذلك العربان والعشران.

وعيّن الأتابكى برقوق دواداره الأمير يونس، وصحبته خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية، فخرجوا من مصر على حمية، قاصدين البلاد الحلبية؛ فلما وصلوا إلى هناك تقاتلوا مع التركمان، فكسروهم كسرة مهولة، وقتل ثلاثة أنفار من أعيان أمراء خليل ابن قراجا بن ذلغادر، فولّوا مدبرين؛ فاقتضى رأى النوّاب والعسكر أن يتبعوهم إلى ملطية، ويمّهدوا البلاد، فساروا خلف التركمان، وغنموا منهم أشياء كثيرة، من خيول وجمال وسلاح وغير ذلك، ثم عادوا فى أواخر شعبان.

وفى هذا الشهر، عقد مجلس عند الأتابكى برقوق بسبب وقف، فاجتمع فيه القضاة الأربعة، ومشايخ العلم، فوقع فى ذلك المجلس تشاجر بين قاضى القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة الشافعى، وبين قاضى القضاة علم الدين سليمان البساطى، المالكى، فغزّ بينهما الكلام، فحنق الأتابكى برقوق من القاضى المالكى، فعزله فى ذلك المجلس، وأشار إلى قاضى القضاة الشافعى برهان الدين بن جماعة، بأن يعيّن من المالكية من يلى القضاء، فعيّن ابن جماعة الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن خير، فأخلع عليه فى ذلك المجلس، ونزل من القلعة فى موكب حفل.

وفيه قدم قاصد الملك المعزّ حسين بن أويس، صاحب بغداد، فأكرمه السلطان، وأخلع عليه.


(١) أشقتمر: كذا فى الأصل.
(٢) تراكمين الطاعة: كذا فى الأصل، ويعنى من تحت الطاعة من التركمان.