للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واستغفر له، فمسكه إبراهيم من يده، وخلّصه من الأرض، بعد ما كادت تبتلعه.

ثم إنّ الملك ردّ سارة على إبراهيم، ووهب له جارية جميلة، تسمّى هاجر، وكان لها من العمر أربع عشرة سنة، وكان أصلها من مدينة عين شمس، التى فى المطرية، فأحبّ إبراهيم هاجر، وتسرّى بها، فجاءه منها ولده إسمعيل، ؛ وقيل إن الملك طوطيس أسلم على يد إبراهيم، ، انتهى ذلك.

وأما فرعون يوسف، ، فكان اسمه الريان بن الوليد بن أرسلادس، وكان حسن السيرة، عادلا فى الرعية، وكان خراج مصر فى أيامه ألف ألف دينار؛ قيل وقع الغلاء فى أيامه، فأسقط عن المزارعين بمصر خراج ثلاث سنين.

وهو الذى بنى (١) مدينة العريش، وكانت من أجلّ المدائن؛ وهو الذى غزا بلاد السودان، وكان منهم طائفة يأكلون الناس جهارا.

روى فى بعض الأخبار عن الإمام على بن أبى طالب، كرّم الله وجهه، أنّه قال:

«بعث الله تعالى إلى قوم من السودان نبيّا، فذبحوه، وطبخوه، وأكلوا من لحمه، فهم أقسى الأمم قلبا، ونساؤهم أصلح من رجالهم.

وهو الذى غزا بلاد الجنوب، فرأى بها أقواما كخلقة القرود، ولهم أجنحة يلتفّون بها؛ وغزا أقواما عند البحر المظلم، فرأى هناك واديا شديد الظلمة، فكانوا يسمعون فيه صياحا عظيما، ولا يرون فيه أشخاصا لشدّة ظلمته؛ ورأى هناك سباعا سودا، مخرومة الأنوف.

وسار حتى انتهى إلى البحر الأسود، المسمّى بالزفتى، فرأى هناك عقارب طيّارة، فخرجت على عسكره، فهلك منه جماعة كثيرة؛ ثم سار حتى وصل إلى مدينة سلوقة، فرأى بها حيّة عظيمة الخلقة، طولها نحو ميل، إذا قرب منها الفيل ابتلعته؛ فلما عاين الريان ذلك رجع إلى مصر، وقد فقد من عسكره نحو النصف، وكان مدّة غيبته فى هذه السياحة إحدى وثلاثين سنة.

قال الواقدى: إنّ الملك الريان هذا، هو الذى بنى (١) قصر الشمع القديم، وكان


(١) بنى. بنا.