للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المرآة أنّها تجلب المراكب إلى البرّ، فلا تبرح عند البرّ حتى يؤخذ منها العشر من أصناف البضائع.

واستمرّ قرسون فى ملكه حتى هلك، ولم يكن له ولد ذكر، وكانت له بنت (١) تسمّى نونية الكاهنة، فتولّت بعده، وهى أول امرأة ملكت أرض مصر، فلما ملكت مصر، أظهرت من سحرها العجائب.

ثم هلكت، وتولّى بعدها ابنة عمّها زلقا ابنة مأموم بن ماليا، فعمرت فى مصر دهرا طويلا.

ثم وثب عليها مرقونس، ونزعها من الملك، وتولّى عوضها؛ وكان عالما بعلوم السحر، والكهانة، فمنها أنّه عمل شربة من زجاج أخضر، إذا ملئت بالماء يصير خمرا، وقد وجدت هذه الشربة فى بعض الكنوز بمدينة أطفيح.

واستمرّ مرقونس فى ملكه حتى هلك، فأتى إلى مصر العمالقة، وغزوا أهلها وملكوها، فحاربهم الوليد بن رومع، وكان شجاعا بطلا، فقاتل العماليق أشدّ القتال، حتى كسرهم، ورحلوا عن مصر.

فلما رأوا أهل مصر شجاعة الوليد، فملكوه عليهم، فأقام على مصر نحو مائة سنة؛ ثم إنّه طغى وتجبّر، وأظهر الفاحشة، فسلّط الله عليه سبعا فافترسه، وأكل لحمه؛ قيل كان له خلقة عظيمة، وقد وجد بعد موته ضرس (٢) من أضراسه، فكان وزنه ثمانية عشر منّا، وعلى هذا فقس بقية (٣) جسده.


(١) بنت: بنتا.
(٢) ضرس: ضرسا.
(٣) بقية: بقيت.