الأجلاب فى هذه الأيّام يتحكّمون فى المملكة بما تهوى نفوسهم، ومن يومئذ تغيّرت أحوال الدّيار المصرية، وإلى هلمّ، وفى ذلك يقول القائل:
ذى دولة حواضر تسوّقه معتر … أقفاصى وشامى والخيار مقعبر
ولما وصل حريم السلطان، الذى أتوا من العقبة، إلى بركة الحجّاج، ما قاسوا خيرا من المماليك الأجلاب، فنهبوا قماشهم، ونهموا خزائن المال، التى (١) كانت صحبة السلطان، والبرك والسنيح جميعه، فصعد حريم السلطان إلى القلعة من باب السرّ، وهم فى غاية الذلّ مما قاسوا.
وفيه توجّه على خيل البريد، الأمير قطلوبغا جركس، وجدّ فى السير إلى دمشق، ليقبض على الأمير بيدمر الخوارزمى، نائب الشام، ويحبسه بقلعة صفد.
وفيه رسم نائب السلطنة بالإفراج عن جماعة من الأمراء، ممن كان قد سجن بالقلعة، فأفرج عن جماعة منهم، وجماعة قيّدهم وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية.
وفيه، فى يوم الاثنين ثانى عشره، قرئ تقليد السلطان بالإيوان، وعلّم عليه الخليفة، وشهد عليه فيه القضاة على العادة.
ثم خلع على الخليفة وأنعم عليه بألف دينار؛ وخلع على القضاة وأرباب المناصب؛ واستدعى الوزير تاج الدين النشو الملكى، وخلع عليه، واستقرّ فى الوزارة.
وخلع على الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن الرويهب، واستقرّ فى نظر الدولة، عوضا عن أمين الدين مين؛ وخلع على الأمير طيدمر البالسى، واستقرّ حاجب الحجّاب، عوضا عن الأمير سودون الشيخونى؛ وخلع على أمير على بن قشتمر، واستقرّ حاجبا ثانيا، عوضا عن علم دار.
ومن الحوادث المهولة، أنّ جماعة من المماليك الأجلاب، وقفوا للأمراء، وطالبوهم بالنفقة التى (١) أوعدوهم بها، وهى مبلغ خمسمائة دينار لكلّ واحد من المماليك، فرسموا لهم بمائة دينار لكل مملوك، فأبوا من ذلك.