للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ الحجّاج قصدوا العود إلى القاهرة، فما وافقوا جماعة من الأمراء على ذلك، وعيّنوا الأمير بهادر الجمالى، أمير آخور كبير، بأن يتوجّه صحبة الحجّاج بركب المحمل، وساروا ركبا واحدا كلهم.

ثم إنّ قضاة القضاة، الذين (١) توجّهوا مع السلطان، استأذنوا الأمراء بأن يتوجّهوا من العقبة إلى زيارة بيت المقدس، فأذنوا لهم فى ذلك.

ثم إنّ الأمراء قصدوا العود إلى الديار المصرية، فرجعوا، ورجع الخليفة صحبتهم؛ ورجع حريم السلطان الذى كانوا توجّهوا إلى الحجاز، وقد بدّلت أفراحهم بهموم وأحزان.

فلما وصلوا إلى عجرود، قدمت عليهم الأخيار بقتل السلطان، وسلطنة ولده أمير على، وما جرى مما تقدّم ذكره، وقتل الأمراء الذين (١) قدموا مع السلطان، وهم:

الأمير أرغون شاه الأشرفى، أحد الأمراء المقدّمين، والأمير صرغتمش الأشرفى، أمير سلاح، والأمير بيبغا السابقى، أمير مجلس، والأمير بشتاك الكريمى، والأمير أرغون العزّى الأفرم، أحد الأمراء الألوف.

وكان الذى توجّه مع السلطان من الأمراء المقدّمين تسعة، فقتل منهم هذه الخمسة عند قدوم السلطان، لما انكسر فى العقبة.

ومن غرائب الاتّفاق، أنّ اليوم الذى وثبوا فيه المماليك بمصر، وسلطنوا أمير على، وخلعوا أباه الأشرف (٢) شعبان من السلطنة، كان هو اليوم الذى وثبوا فيه المماليك على السلطان بالعقبة، وانكسر وهرب، وكان يوم نحس مستمرّ، فعدّ ذلك من النوادر الغريبة.

فلما وصل الخليفة المتوكّل إلى القاهرة، وصحبته بقيّة الأمراء الذين (١) كانوا مع السلطان بالعقبة، فقبضوا على جماعة منهم، وقيّدوهم وأرسلوهم إلى السجن بثغر الإسكندرية.

ولما وقعت هذه الحادثة الغريبة، قال فيها القيم خلف الغبارى هذه القطعة الزجل، وذكر فيها جميع ما وقع فى هذه الحركة، وهو قوله:


(١) الذين: الذى.
(٢) أباه الأشرف: أبيه الأشرفى.