وأما ما فتحه من البلاد فى أيامه، وهى: مدينة سيس، وسنجار، ودوركى، وغير ذلك من البلاد.
وأما ما أنشأه من العمائر فى أيامه، وهى: المدرسة التى كانت عند رأس الصوّة، تجاه الطبلخاناة؛ ومن إنشائه قاعة الأشرفية التى بالقلعة، داخل دور الحرم؛ ومن إنشائه الخرجاة التى بالقصر، المطلّة على الرملة، التى تنصب عليها السحابة ليالى المواكب؛ وله غير ذلك أشياء كثيرة من الإنشاءات (١) الحسنة.
وكان ناظرا إلى أولاد الناس، فأنعم على جماعة منهم بإمريات طبلخاناة، منهم:
الأمير على بن منجك اليوسفى، والأمير أحمد بن الأتابكى يلبغا العمرى، والأمير عبد الله ابن بكتمر، الحاجب، والأمير موسى بن دندار، وأمير حاج بن مغلطاى، والأمير محمد بن تنكز بغا، والأمير قرطقاى بن صوصون.
وأما من كان منهم من الأمراء العشرات، وهم: أبو بكر بن سنقر الجمالى، ومحمد ابن لاجين، ومحمد بن بكتمر الشمسى، ومحمد بن قطلوبغا المحمدى، ومحمد بن سنقر المحمدى، وخضر بن عمر بن أحمد بن الأتابكى بكتمر الساقى؛ وكان منهم جماعة كثيرة نوّابا بالبلاد الشامية والحلبية؛ وفى الجملة كان الأشرف شعبان من خيار بنى قلاون، وكان كفوا للسلطنة، انتهى ذلك.
ومن هنا نرجع إلى أخبار الحجّاج، لما وصلوا إلى العقبة صحبة السلطان، وقد تقدّم القول على ذلك؛ فلما انكسر السلطان، وهرب تحت الليل، فوقع الاضطراب فى العسكر، ونهبوا وطاق السلطان عن آخره، بكل ما فيه من مال، وسلاح، وخيول، وجمال، وزاد، وغير ذلك؛ حتى قيل كان معه عشرين جملا من البخاتى، محمّلة ذهبا، برسم النفقة على العسكر، فنهبوا المماليك ذلك جميعه.
ثم إنّ الأمراء لما هرب السلطان، دخلوا على الخليفة المتوكّل على الله، وقالوا له:
«أنت أحقّ بالسلطنة من كل أحد»؛ فامتنع من ذلك غاية الامتناع، وأقسم على الأمراء بالله أن يقيلوه من هذا القول، فطال بينه وبين الأمراء الجدال.