وفى شهر جمادى الآخرة، فيه خلع على الأمير ملكتمر من بركة، واستقرّ فى نيابة الكرك، عوضا عن الأمير تمرباى الدمرداشى، ونقل تمرباى الدمرداشى إلى نيابة صفد، عوضا عن الأمير آقتمر عبد الغنى.
وفيه قبض السلطان على الأمير ناصر الدين محمد بن آقبغا آص، الأستادار، واحتاط على موجوده من صامت وناطق، وأمر بنفيه هو وولده إلى طرسوس، فشفع فيه بعض الأمراء بأن يستقرّ بالقدس بطّالا، فسار إلى القدس من يومه، هو وولده؛ وكان له اختصاصة زائدة بالسلطان، وقد أخذ من الجانب الذى يأمن إليه.
وقد لقّاه الله تعالى فى سنته، فإنّه قصد أن يعيد ما أبطله السلطان من ضمان المغانى، وضمان القراريط، التى تقدّم ذكر إبطالها، فلما بلغ ذلك قاضى القضاة الشافعى، برهان الدين بن جماعة المقدسى، امتنع من الحكم والحضور بدار العدل، فأرسل السلطان خلفه، وسأله عن سبب امتناعه من الحكم، فقال:«بلغنى إعادة ضمان المغانى والقراريط، وهذا يوجب الفسق»، فخلف له السلطان أنّه ما أمر بإعادته، ولا عنده من ذلك علم (١).
ثم رسم السلطان بكتابة مراسيم، تسير إلى الضواحى، من الشرقية إلى الغربية؛ فأبطل ذلك جميعه قاطبة من يومئذ، ولله الحمد، وتغيّر خاطر السلطان على محمد بن آقبغا آص، وجرى منه ما جرى.
وفيه أخلع السلطان على الصاحب تاج الدين الملكى، وأعاده إلى الوزارة، وهذه ثالث ولاية وقعت له. - وقبض على ناظر الدولة أمين الدين مين، وعوّق بالقلعة أياما، ثم أفرج عنه ونزل إلى داره.
وفيه أخرج الأمير ناصر الدين محمد بن أيبك الفافا، أمير آخور ثانى، منفيّا إلى الشام، وأنعم بإقطاعه على الأمير قرابغا.
وفى هذا الشهر فشت بالقاهرة أمراض حدّة بالناس، وأوخام وحميّات، فمات من الناس ما لا يحصى عددها، من كبار وصغار.