للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان مقرّرا على النساء البغايات (١) ضرائب مقرّرة، وكان ببلاد الصعيد والوجه البحرى حارات للمغانى والبغايات (١)، وكان هناك يظهر التجاهر بالزنا، وشرب الخمر، ما يشنع ذكره، حتى لو مرّ على تلك الحارات رجل (٢) من الغرباء من غير أن يقصد الزنا، فتنقضّ (٣) عليه بغايا، من تلك البغايات (١) التى فى الحارة، وتلزمه بالزنا غصبا، أو يفتدى نفسه بمبلغ، حتى يخلص من يدها من الفعل القبيح، إن فعل أو لم يفعل، وتقوم بما تأخذه منه من المبلغ، مما عليها من الضريبة المقرّرة عليها فى كل يوم، فبطل ذلك كلّه بعون الله تعالى؛ وقد قام فى إبطال ذلك، قاضى القضاة الشافعى برهان الدين بن جماعة، رحمة الله عليه.

ومما أبطله الأشرف شعبان من المظالم أيضا، وهو ضمان القراريط، من مصر وأعمالها قاطبة، وكان الشخص إذا أباع ملكا يؤخذ منه لبيت المال عن كل ألف درهم عشرين درهما، وكان أحدث ذلك وزراء السوء، فاستمرّت حتى أبطلها الأشرف شعبان.

وكان يؤخذ من البائع عن كل ألف درهم من ثمن داره عشرون درهما، وكان لا يقدر أحد أن يشترى دارا حتى يطبع له على مكتوب بطبع أحمر يشبه الدائرة، ويعلّم حولها مباشرون هذا الديوان (٤) بعلامة تشهد له، مكتوبه بالبيع (٥)، ومتى لم يكن هذا فى مكتوبه، وإلا يحلّ عنه المشترى، خوفا من أن ينكّل به النكال العظيم، فأبطل ذلك جميعه الأشرف شعبان، وسطّر أجور ذلك فى صحيفته إلى يوم القيامة.

وفيه كان وفاء النيل المبارك؛ وقد أوفى (٦) خامس عشر مسرى، وبلغت زيادته إلى ثمانية أصابع من عشرين ذراعا، وثبت إلى أواخر بابه، وانتفع الناس به.

وفيه خرج البريد بطلب الأمير آقتمر عبد الغنى، نائب صفد، فلما قدم أنعم عليه السلطان بتقدمة ألف بالقاهرة.


(١) البغايات: كذا فى الأصل، والمعنى واضح.
(٢) رجل: رجلا.
(٣) فتنقض: فتقض.
(٤) مباشرون هذا الديوان: كذا فى الأصل.
(٥) بالبيع: بالتباع.
(٦) أوفى: أوفا.