للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بدار النيابة من قلعة الجبل، ونفّذ الأمور وحكم بين الناس، كما كان يصنع الأمير منجك اليوسفى.

وفيه توفّى الأديب البارع شهاب الدين أحمد بن لؤلؤ الحاكمى، وكان من فحول الشعراء، وله شعر جيّد.

وفى شهر ربيع الآخر، أخلع على ولىّ الدين أبو محمد عبد الله بن أبى البقا، وقرّر فى قضاء الشافعية بدمشق، عوضا عن أبيه. - وفيه قدم الأمير قطلوبغا المنصورى من الشام، باستدعاء من السلطان.

وفيه خرج قاضى القضاة الحنفى صدر الدين أحمد بن أبى العزّ الدمشقى الأذرعى، خرج من القاهرة عائدا إلى دمشق، من غير أن يعلم به أحد من الناس، وسبب ذلك لم تعجبه القاهرة، ولا أهلها، فكان إذا دخل إليه أحد من أعيان القاهرة، وجلس عنده، يقول له النقيب: «بسم الله»، يشير إليه: «أن قم»، فينفضّ من يكون فى مجلسه أجمعين، وقد تقلّق من إقامته بمصر، وسأل فى الإعفاء من وظيفة القضاء عدّة مرار، فلم يجب (١).

فلما خرج من القاهرة، أخلع السلطان على ابن عمّه، واستقرّ به فى قضاء الحنفية عوضا عنه.

وفيه تسلّم تاج الدين النشو الملكى الصاحب كريم الدين شاكر بن الغنّام، فلما تسلّمه صادره، وقرّر عليه مال جزيل، وقبض [على] (٢) عياله وحاشيته وأتباعه؛ فلما قبض عليه، أقام عنده ثلاثة أيام وهرب، فنودى فى القاهرة ومصر، وهدّد على من أخفاه بالشنق؛ ثم احتاط على موجوده، وقصد يهدم داره التى (٣) عند جامع الأزهر، فوجد بها محرابا فلم يجسر على هدمها، فصارت مدرسة إلى اليوم.

وفى شهر جمادى الأولى، فيه خلع على بدر الدين عبد الوهاب بن كمال الدين أحمد ابن قاضى القضاة علم الدين محمد بن أبى بكر الأخناى، واستقرّ فى قضاء المالكية بالقاهرة،


(١) فلم يجب: فلم يجيب.
(٢) [على]: تنقص فى الأصل.
(٣) التى: الذى.