للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن الحوادث أن وجد فى قصر الحجازية من القاهرة، حيث كان باب قصر الزمرد، أحد (١) أبواب القصر الفاطمى، تجاه رحبة باب العيد، عمودان من الصوّان عظيما القدر إلى الغاية، وجدا تحت ردم هناك، فرسم السلطان بسحبهما إلى عمارته المقدّم ذكرها، فأعيى العتّالين (٢) أمرهما، وعجزوا عن سحبهما لكبرهما.

فانتدب إلى سحبهما شخص يقال له محمد بن بدرا، وكان رايس (٣) الحراقة السلطانية، فصنع لهما أشياء من صنعة الهندسة، بحركات غريبة، اقترحها، فانسحبت بعد جهد كبير، حتى وصلت إلى رأس الصوّة، فكان لهما يوم مشهود (٤) بالقاهرة، وزفّوا بالطبول والزمور، وانطلقت لهما النساء بالزغاريت من الطيقان، فلما وصلا إلى باب الوزير انكسر أحدهما نصفين.

وقالت الشعراء فى هذه الواقعة عدّة مقاطيع، واقترحوا بالإسكندرية قماشا للنساء من الحرير، وسمّوه: «جرّ العامود»، وأقامت الناس بعد ذلك مدّة طويلة، وهى تلهج بذكرهما فيما جرى فى ذلك اليوم، انتهى.

وفيه خلع على الأمير تمرباى التمرتاشى، واستقرّ فى نيابة الكرك، عوضا عن طيدمر البالسى. - وفيه قبض على الأمير تمرباى أمير مجلس، وقبض على الأمير كزل، وسجنا بالإسكندرية.

وفى شهر ربيع الأول، فيه أخلع على الوزير تاج الدين النشو الملكى، وأعيد إلى الوزارة، بعد ما كان أبطلها السلطان، وأغلق شبّاك قاعة الوزارة التى بالقلعة. - وخلع فى ذلك اليوم على أمين الدين، واستقرّ فى نظر الدولة بمفرده؛ وعزل عنها الأمير شرف الدين موسى بن الأزكشى.

وفيه أخلع السلطان على الأمير آقتمر الصاحبى الحنبلى، واستقرّ به فى نيابة السلطنة، عوضا عن الأمير منجك اليوسفى، بحكم وفاته، فخرج الأمير آقتمر وجلس


(١) أحد: أحدا.
(٢) فأعيى العتالين: فآعيا العتالون.
(٣) رايس، يعنى رئيس.
(٤) يوم مشهود: يوما مشهودا.