للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ففيها فى المحرّم، فى يوم خامسه، توفّى التاجر الكارمى برهان الدين إبراهيم المحلّى، وكان من أعيان التجّار، فى سعة من المال، رئيسا حشما، وهو صاحب المدرسة التى بمصر العتيقة، وفيه يقول الشيخ بدر الدين بن الدمامينى، حيث قال:

يا سخيّا معروفه ليس يحصى … ورئيسا زكا بفرع وأصل (١)

مذ علا فى الورى محلّك عزّا … قلت هذا هو العزيز المحلّى

وفيه كان ختان أولاد السلطان (٢)، وهما: سيدى على، وسيدى أمير حاج، وعملت الأفراح بالقلعة مدّة سبعة أيام، وكان لهما من المهمّات العظيمة ما يغنى عن شرحها، من أسمطة ومدّات، ودخل على السلطان من التقادم ما لا يحصى، وكان أمرا عظيما.

وفيه توفّى قاضى القضاة الحنفى نجم الدين أحمد بن العماد. - فلما مات أرسل السلطان إلى الشام مراسيم بطلب قاضى دمشق، الشيخ صدر الدين على بن أبى العزّ، المعروف بالأذرعى الدمشقى؛ فلما حضر أخلع عليه، واستقرّ فى قضاء الحنفية بمصر، عوضا عن نجم الدين بن العماد بحكم وفاته.

وقرّر القاضى شرف الدين بن منصور، فى قضاء الحنفية بدمشق، عوضا عن ابن الأذرعى.

وفيه دخل الحاجّ إلى القاهرة؛ وكان ممّن حجّ فى هذه السنة من الأعيان: الأمير طشتمر الدوادار، والأمير ناصر الدين محمد بن آقبغا آص، ومحبّ الدين محمد بن ناظر الجيش، وقاضى القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة، وقاضى القضاة الأخناى المالكى، وغير ذلك من الأعيان.

وفيه خلع على نجم الدين بن الشهيد، موقّع الدست، وقرّر فى قضاء سيس.

وفى شهر صفر، فيه فى خامس عشره، ابتدأ السلطان بعمارة مدرسته التى بالصوّة، تجاه الطبلخاناة من قلعة الجبل، وشرع فى هدم بيت الأمير سنقر الجمالى ليضيفه إليها.


(١) وأصل: وأصلى.
(٢) أولاد السلطان: كذا فى الأصل، ويعنى: ولدى السلطان.