للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشياطين تحمله بسريره على أعناقهم، وتطوف به سائر الأقاليم، حتى انتهى إلى البحر المحيط، وبنى هناك قلعة فى وسط البحر المحيط، ثم رجع إلى أمسوس، وأقام بها حتى هلك.

ثم تولّى بعده أخوه (١) مصريم، وهو الذى بنى مدينة مصر، وإليه تنسب، وجعل هذه المدينة على عشرين ميلا، وأجرى (٢) إليها ماء النيل، وغرس بها شجرة عظيمة، كانت تطعم سائر الفواكه، وعمل فى وسط المدينة قبّة من رخام أحمر، وعلى رأسها صنم من نحاس، ووكّل به الروحانية، فكان إذا خرج أحد من اللصوص فى الليل هلك مكانه، وجعل بهذه المدينة أشياء كثيرة من الطلسمات (٣)، والسحر.

واستمرّ على ذلك حتى هلك، وتولّى بعده أخوه (١) عيقام، وكان عالما بعلم الكهانة، والسحر، وإليه تعزى كتب القبط، التى (٤) فيها تواريخهم، وما يحدث فى الدنيا إلى آخر الزمان؛ وقيل إنّ إدريس، ، رفع فى أيامه إلى السماء؛ والقبط تذكر عن عيقام (٥) هذا أشياء غريبة من السحر، لا تقبلها العقول لغرابتها.

وقيل إنّه توجّه إلى جبل القمر، وبنى (٦) هناك قلعة من نحاس أصفر، وجعل على منبع النيل هناك خمسة وثمانين تمثالا من نحاس، يخرج من حلوقها ماء النيل، بقانون وتدبير، بما يكون فيه لأهل مصر المنفعة، دون الفساد؛ وقدّر ذلك على ستة عشر ذراعا، بما تروى به أراضى مصر كلها، أعاليها وأسافلها، ويحصل لها الرىّ الكامل فى جميع جهاتها؛ واستمرّ عيقام ساكنا بالقصر الذى بناه على سفح جبل القمر، عند البطائح التى يصبّ فيها ماء النيل من تلك التماثيل، التى (٤) صنعها هناك، إلى أن هلك ودفن بقصره المذكور.


(١) أخوه: أخاه.
(٢) وأجرى: وأجرا.
(٣) الطلسمات: الطلمسات.
(٤) التى: الذى.
(٥) عيقام هذا: هذا عيقام.
(٦) وبنى: وبنا.