للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال العلامة إبراهيم بن وصيف شاه، فى أخبار مدينة أمسوس، وما كانت عليه من العجائب، قيل: كان بها طائر من نحاس، على أسطوانة من رخام أخضر، يصفّر كل يوم عند طلوع الشمس مرّتين، وعند غروبها مرّتين، فيستدلّون بتصفيره على ما يكون من الحوادث فى ذلك اليوم، فيتهيّئون لها؛ وعمل صنم من حجر أسود فى وسط المدينة، وتجاهه صنم مثله، إذا دخل المدينة سارق، لا يقدر أن يزول حتى يسلك بينهما، فإذا سلك بينهما أطبقا عليه، فيؤخذ باليد.

وعمل على جوانب هذه المدينة أصناما من نحاس أصفر، وهى مجوّفة، وملأها كبريتا، ووكّل بها روحانية النار، فكانت إذا قصدهم عدوّ أرسلت تلك الأصنام من أفواهها نارا أحرقته من وقته؛ وعمل فوق جبل بطرس منارا، يفور منها الماء، ويسقى ما حولها من المزارع؛ ولم تزل هذه الآثار باقية حتى أزالها الطوفان.

وقيل نقراؤش هو الذى أصلح مجرى (١) النيل، وكان قبل ذلك يتفرّق بين الجبلين، فوسّع طريقه، وقطع من الجبلين، وأجراه إلى بلاد النوبة، وشقّ منه نهرا عظيما، وبنى عليه المدن، وغرس فيها الأشجار، ثم سار إلى منبع النيل حتى بلغ خط الاستواء.

ونظر إلى البحر الأسود المسمّى بالزفتى، ورأى (٢) النيل يجرى عليه كالخيط الأبيض، حتى يدخل تحت جبل القمر؛ ثم رجع إلى مدينة أمسوس، وأقام بها مائة وثمانين سنة، حتى هلك؛ فلما مات لطّخ جسده بأدوية مفردة، حتى لا يبلى، وجعل فى تابوت من ذهب، ودفن فى مدينة أمسوس؛ ولم تزل مدينة أمسوس باقية حتى محاها الطوفان.

ولما مات نقراؤش خلف من الأولاد ثلاثة، وهم: نقراش، ومصريم، وعيقام؛ فتولّى بعده ابنه نقراش، وكان عالما بعلم الكهانة، والسحر، والطلسمات، وكانت


(١) مجرى: مجرا.
(٢) ورأى: وراء.