للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلطان حزن عليه، فإنّه كان زوج أمّة، وله عليه تربية قديمة، ولو طلع وقابل السلطان بعد أن انكسر، ما كان يحصل له منه (١) إلا كل غير، وما كان يقسو (٢) فى حقّه، ولكن غلب القضاء والقدر عليه.

ثم إنّهم غسّلوه، وكفّنوه، وصلّوا عليه، ودفنوه فى مدرسته التى أنشأها بسويقة العزّى، قريبا من خطّ التبّانة، وكان ذلك يوم الجمعة عاشر المحرم، فكان كما قال الأديب شهاب الدين الأعرج: «ويكون فى عاشر موت اليوسفى»؛ فكان كما فوّل عليه بما قاله، وقد قيل:

لا تنطقنّ بما كرهت فربّما … نطق اللسان بحادث سيكون

وكان الأتابكى ألجاى أميرا جليل القدر، معظّما مبجّلا، ديّنا خيّرا، كثير البرّ والصدقات، فى سعة من المال، وكان أصله من مماليك الملك الناصر حسن بن محمد ابن قلاون.

فلما دفن ألجاى وخمدت هذه الفتنة، نزع الأمراء سلاحهم وطلعوا إلى القلعة، وهنّوا السلطان بسلامته؛ ثم نودى فى القاهرة للناس بالأمان والاطمان، والبيع والشرى، والدعاء بالنصر للسلطان، فارتفعت له الأصوات بالدعاء من الناس قاطبة.

ثم إنّ السلطان أخذ فى أسباب القبض على الأمراء الذين (٣) كانوا من عصبة الأتابك ألجاى، فقبض على جماعة، منهم: الأمير طقتمر الحسنى، والأمير صراى العلاى، والأمير سلطان شاه بن قرا الحاجب، وآخرين من الأمراء، ونفاهم إلى البلاد الشّامية.

ثم قبض على الأمير بيبغا القوصونى، والأمير خليل بن قمارى، ثم أفرج عنهما بشفاعة الأمير طشتمر الدوادار؛ وقبض على الأمير علاء الدين على بن كلفت، أحد الحجّاب، وألزمه بمال له صورة، فأقام فى الترسيم مدّة طويلة حتى يردّ ما قرّر عليه من المال.


(١) منه: من.
(٢) يقسو: يقسى.
(٣) الذين: الذى.