للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبحريها، ومودع مال الأيتام، وغير ذلك من أفعال القاضى الشافعى، فأجابه السلطان إلى ذلك، وأنجز له بمرسوم شريف بذلك.

فاتّفق أنّ قاضى القضاة سراج الدين الهندى حصل له عقيب ذلك توعّك (١) فى جسده، ولزم الفراش مدّة طويلة، ثم مات ولم يتمّ له ما أراد من مساواته بالقاضى الشافعى، وكل ذلك ببركة الإمام الشافعى، .

فلما توفّى القاضى سراج الدين الهندى، أخلع السلطان على القاضى صدر الدين محمد بن جمال الدين بن علاء الدين التركمانى، واستقرّ به قاضى قضاة الحنفية، عوضا عن السراج الهندى، بحكم وفاته كما تقدّم.

وفيه ركب السلطان للعب بالكرة فى الميدان الكبير، الذى بشاطئ بركة الناصرية، وجعل يتوجّه إلى هناك خمس سبوت (٢) متوالية.

وفيه، فى يوم الاثنين، رسم السلطان بضرب عنق بعياده (٣)، مشارف ديوان المواريث الحشرية، لقوادح فيه أوجبت إراقة دمه شرعا.

وفى شهر ربيع الآخر، فيه عزل قاضى القضاة بهاء الدين محمد أبو البقاء السبكى الشافعى، وكان فى مجلس درسه بدار العدل، فجاءه شخص من عند السلطان فأسرّ إليه كلاما، فتغيّر وجهه، ثم التفت إلى من حوله من الفقهاء، فقال لهم: «إنّ السلطان قد عزلنى عن القضاء، فامضوا إلى حال سبيلكم»، فانفضّ المجلس، وقام القاضى وتوجّه إلى داره.

ثم إنّ السلطان أرسل خلف الشيخ برهان الدين بن جماعة، خطيب بيت المقدس؛ والشيخ برهان الدين هذا ابن أخى (٤) قاضى القضاة عزّ الدين بن جماعة؛ فاستمرّت وظيفة القضاء شاغرة نحو شهر، حتى حضر الشيخ برهان الدين، فأخلع عليه السلطان، واستقرّ به قاضى قضاة الشافعية بمصر.


(١) توعك: توعكا.
(٢) سبوت، يعنى أيام السبت.
(٣) بعياده: كذا فى الأصل، ويبدو أنه اسم الشخص الذى ضرب عنقه.
(٤) أخى: أخو.