للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأمير الكبير ألجاى، وادّعى عليه بقوادح توجب إراقة دمة، فتعصّب له جماعة من الفقهاء، وتعصّب عليه آخرون.

وفيه قدمت الأخبار من بلاد الشرق بابتداء أمر تيمور لنك، وأنّه قد زحف على غالب بلاد الشرق. - وفيه عزل علم دار عن نيابة صفد؛ وقرّر عوضه الأمير موسى بن أرقطاى.

وفى شهر صفر، كثرت زيادة النيل، فنودى عليه فى خامس عشرين توت (١)، أربع أصابع من عشرين ذراعا، ثم زاد بعد ذلك عدّة أيام، حتى بلغت زيادته إلى اثنين وعشرين ذراعا، فرسم السلطان أن لا ينادى عليه، فثبت إلى أن مضى من هاتور (٢) عدّة أيام، فانقطعت الطرقات بسببه، وتأخّرت الزروع عن أوانها، وحصل للفلاّحين الضرر الشامل، وتقطّعت الجسور، وانهدم غالب البيوت المطلّة على البحر.

فلما تزايد الأمر فى الزيادة، اجتمع جماعة من العلماء، وتوجّهوا إلى جامع عمرو ابن العاص، الذى بمصر العتيقة، وتوجّه جماعة منهم إلى جامع الأزهر، ودعوا إلى الله تعالى فى هبوطه، وتكرّر خروجهم إلى الجوامع عدّة مرار، حتى انهبط النيل قليلا، قليلا، وزرعت الفلاّحين (٣)؛ وفى هذه الوقعة يقول بدر الدين بن الصايغ:

طغى النيل عن حدّ عاداته … وعلّم الجهد فى العالمين

فصرنا نكشف عوراتنا … وكنّا نخوض مع الخائضين

وفى شهر ربيع الأول، وقع فيه من الحوادث، أنّ قاضى القضاة الحنفى سراج الدين عمر الهندى، سأل السلطان أن يكون قاضى القضاة الحنفيّة متساويا بالقاضى الشافعى فى لبس الطرحة، ويستنيب عنه قضاة [فى] (٤) أعمال مصر، قبليها


(١) خامس عشرين توت، يوافق ١٢ ربيع الأول، انظر التوفيقات الإلهامية ص ٣٨٧. ويبدو أن ابن إياس هنا يسرد أخبار زيادة النيل، التى بدأت فى شهر صفر، ثم نودى عليه فى ٢٥ من شهر توت، أى فى ربيع الأول، واستمرت الزيادة حتى الخامس من شهر هاتور، أى خلال شهر ربيع الثانى.
(٢) هاتور: هتور.
(٣) الفلاحين … الوقعة: كذا فى الأصل.
(٤) [فى]: تنقص فى الأصل.