للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وطلب جماعة من الأمراء مما كان (١) من حلفه، فحضر إليه الأمير طيبغا العلاى، حاجب الحجّاب، وكان أستاداره، والأمير أينبك البدرى أحد الأمراء المقدّمين، وكان أمير آخوره، والأمير آقبغا جركس، وكان دواداره، والأمير طغاى تمر النظامى، والأمير قرابغا البدرى، والأمير طيبغا المجدى، وآخرون (٢) من الأمراء الطبلخانات والعشرات، واجتمع عنده من العسكر الجمّ الغفير.

فبعث الأمير طغاى تمر النظامى، والأمير قرابغا البدرى، وصحبتهما من العسكر ثلاثة آلاف مملوك (٣)، فملكوا البرّ الشرقى، ونادوا فى برّ مصر العتيقة، بأنّ لا أحدا من النواتية يعدّى بأحد من عسكر السلطان إلى برّ بولاق، ولا إلى برّ مصر العتيقة.

ثم إنّ الأتابكى يلبغا طلع إلى القلعة، وأخرج سيدى أنوك بن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن قلاون، وهو أخو الأشرف شعبان، وكان بدور الحرم؛ وأحضر الخليفة المتوكّل على الله، وقصد خلع الأشرف شعبان من السلطنة، فامتنع الخليفة من ذلك؛ واحتجّ بأنّ الشوكة للأشرف شعبان.

فلا زال به يلبغا حتى خلع الملك الأشرف شعبان من السلطنة، وبايع سيدى أنوك بالسلطنة، ولقّبه بالملك المنصور، وأفاض عليه شعار السلطنة، وأركبه فرس النوبة، ونودى باسمه فى القاهرة، فعند ذلك اضطربت أحوال الناس، وغلّقت أسواق القاهرة قاطبة.

وكانت سلطنته بجزيرة أروى فى صبيحة يوم الخميس سابع ربيع الآخر من تلك السنة، فصارت العوام يرقصون ويقولون: «سلطان الجزيرة، ما يسوى شعيرة»، يعنى يهزأون بسيدى أنوك أنّه لا يتمّ له هذا الأمر؛ فهذا ما كان من أمر الأتابكى يلبغا العمرى.

وأما ما كان من أمر الملك الأشرف شعبان، بعد أن تسحّب الأتابكى يلبغا من جزيرة القطّ، وكان السلطان بالطرّانة، فلما وثبوا مماليك يلبغا عليه بجزيرة القطّ،


(١) مما كان: كذا فى الأصل.
(٢) وآخرون: وآخرين.
(٣) مملوك: مملوكا.