للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ السلطان استدعى (١) يلبغا (٢) فى خلوة، وأمره بنزع ثيابه، فلما نزعها لم يجد من تحت ثيابه آلة السلاح، فاعتذر له السلطان أنّه بلغه أنّه لا يدخل عليه إلا بالسلاح من تحت ثيابه، ثم أخلع عليه السلطان، وتوجّه إلى مخيّمه.

فلما كان ليلة تاسع جمادى (٣) الآخرة، ركب السلطان تحت الليل، على حين غفلة، وأراد يكبس على يلبغا فى مخيّمه، فأرسل الطواشى بشير، الجمدار، أعلم يلبغا بذلك فى الدسّ، فأخلى (٤) يلبغا من الخيام وأكمن للسلطان كمينا؛ فلما كبس عليه السلطان لم يجد فى الخيام أحدا (٥) من المماليك، فرجع، فلما رجع السلطان، خرج عليه ذلك الكمين من ورائه، فكان بينهما وقعة (٦) مهولة، فانكسر عسكر السلطان، وقتل منه جماعة.

فلما انكسر السلطان هرب تحت الليل، وأتى إلى شاطئ النيل، وعدّى فى بعض المراكب من هناك، وصعد إلى قلعة الجبل وكان فى نفر قليل من المماليك، ولم يكن معه من الأمراء سوى الأمير تمان تمر العمرى، والأمير أيدمر، الدوادار الكبير؛ فلما طلع السلطان إلى القلعة فلم يجد فى الاصطبل شيئا من الخيول، وكان يومئذ الخيول فى الربيع، فاضطربت الأحوال على السلطان.

فلما طلع النّهار، عدّى يلبغا إلى برّ مصر، هو ومماليكه، وأصحابه، فلقيه الأمير ناصر الدين محمد بن المحسنى، والأمير قشتمر المنصورى، فى عدّة وافرة من العسكر، فحاربهما يلبغا وهزمهما، وتقدّم فهزم طائفة، بعد طائفة، من عسكر السلطان.

ثم إنّه وجد الأمير أسنبغا الأبو بكرى فى عدّة وافرة من العسكر، فقاتلوه قريبا من قنطرة قديدار، فكان بينهما وقعة (٦) مهولة، فجرح فيها الأمير أسنبغا، وانهزم من كان معه؛ ومضى يلبغا حتى وقف تحت القلعة، عند سبيل المؤمنى، بالرملة.

فلما رأى السلطان عين الغلب، نزل من القلعة، هو والأمير أيدمر، الدوادار،


(١) استدعى: استدعا.
(٢) يلبغا: بيبغا.
(٣) جمادى: جمدى.
(٤) فأخلى: فأخلا.
(٥) أحدا: أحد.
(٦) وقعة: كذا فى الأصل.