للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما رأوا العوام أنّ الكسرة على صرغتمش، توجّهوا إلى بيته، وهم السواد الأعظم من الزعر، فنهبوا جميع ما فى بيته، حتى فكّوا الرخام من الحيطان؛ ثم توجّهوا إلى مدرسته، ونهبوا ما فيها من البسط والقناديل، وما فى خلاوى الصوفة؛ ثم نهبوا دكاكين الصليبة، مضافا لذلك؛ وصاروا كل من رأوه من حاشية صرغتمش، يقبضون عليه من الطرقات ويعرّونه؛ ثم نهبوا بيوت مماليكه، واستمرّوا على ذلك بطول النهار.

فلما كان يوم الثلاثاء صبيحة ذلك اليوم، قيّدوا صرغتمش، ونزلوا به من القلعة، وتوجّهوا به إلى السجن بثغر الإسكندرية؛ ثم قبضوا على جماعة من الأمراء، ممن كان من عصبة صرغتمش، وهم: الأمير جركس الرسولى، والأمير طشتمر القاسمى، حاجب الحجّاب، والأمير طقبغا صاووق، وغير ذلك من الأمراء العشرات؛ فلما قبضوا عليهم أرسلوهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، صحبة الأتابكى صرغتمش.

فلما دخل صرغتمش إلى السجن، أقام به مدّة يسيرة، وأشيع موته، قيل إنّه قد خنق وهو فى السجن؛ وكان أميرا مهابا، جليل القدر، فى سعة من المال، كثير البرّ والصدقات، وله برّ ومعروف، ولا سيما ما فعله فى مدرسته من وجوه البرّ والخير، وكان خيار الموجودين من الأمراء.

ثم إنّ السلطان احتاط على موجوده، من صامت وناطق، فظهر له من الموجود ما لا ينحصر قدره من مال، وسلاح، وتحف، وقماش، وغير ذلك، كما يقال فى المعنى:

وإنّ امرأ دنياه أكبر همّه … لمستمسك منها بحبل غرور

وفى هذه السنة، كانت وفاة (١) الملك الصالح صلاح الدين صالح، أخو الملك الناصر حسن، وقد تقدّم القول على أنّه لما خلع من السلطنة، استمرّ مقيما بدور الحرم حتى توفّى فى دولة أخيه الناصر حسن.


(١) وفاة: وفات.