للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما سمع السلطان ذلك، رسم بتسمير قطلو قجاه، وأن يطوفوا به القاهرة، فسمّروه وطافوا به فى القاهرة، وهو مسمّر على جمل؛ ثم وسّطوه فى الرملة على باب الأمير شيخوا، بحضرة مماليك الأمير شيخوا، وكان عند شيخوا سبعمائة مملوك (١).

واستمرّ الأمير شيخوا ملازم الفراش، وهو عليل، حتى توفّى إلى رحمة الله تعالى، وكانت وفاته يوم الجمعة سادس عشرين ذى القعدة الحرام، سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وكان مدّة انقطاعه فى هذا العارض (٢)، ثلاثة أشهر وأيام.

فلما مات، نزل السلطان وصلّى عليه، وكانت جنازته مشهودة، ودفن فى خانقته، التى أنشأها فى الصليبة داخل القبّة التى بها؛ فلما صلّوا عليه فى سبيل المؤمنى، رجعوا به من الصليبة، والسلطان ماش قدّام نعشه، حتى طلعوا به إلى الخانقاة، وشاهد دفنه.

وكان الأتابكى شيخوا أميرا ديّنا خيّرا، كثير البرّ والصدقات، وله إيثار ومعروف، ولا سيما ما فعله فى خانقته، والجامع الذى بالصليبة، كما تقدّم ذكر ذلك؛ فلما مات شيخوا كثر عليه الأسف والحزن، من الناس.

واتّفق يوم موته وقعت فى القاهرة زلزلة خفيفة، وأمطرت السماء فى ذلك اليوم مطرا غزيرا، ولم يكن أوان المطر، فعجب الناس من ذلك الاتّفاق، وفى ذلك يقول بعض الشعراء:

بروجى من أبكى السماء لفقده … بغيث ظننّاه نوال يمينه

وما استعبرت إلا أسى وتأسّفا … وإلا فماذا القطر فى غير حينه

وقال الصلاح الصفدى:

لما أفلت عن المنازل أظلمت … تلك الديار وغاب عنها المشفق

وتقول مصر لفقد شيخوا شفّنى … أرق على أرق ومثلى يأرق

انتهى ذلك.


(١) مملوك: مملوكا.
(٢) العارض: العرض.