للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمرخّمين، والنجّارين، والسبّاكين، والحدّادين (١)، والمبلّطين، وغير ذلك من أرباب الصنائع، لكل واحد خلعة؛ حتى أخلع [على] (٢) الفعلة، والترّابة، فكان جملة ما أخلعه فى ذلك اليوم، نحو خمسمائة خلعة؛ وأنعم على كبير المهندسين بألف دينار، وخلعة سنيّة.

ثم قرّر بهذه المدرسة صوفة، يحضرون من بعد العصر؛ وجعل الشيخ بهاء الدين السبكى، شيخ الحضور بهذه المدرسة؛ ومن أراد يعلم (٣) علوّ قدر السلطان حسن، فلينظر علوّ همّته فى بناء هذه المدرسة، التى لم يبن على وجه الأرض مثلها أبدا، وقد فلق أباه (٤) وجدّه، فى الحرمة والكلمة والنّظام العظيم، وفى ذلك يقول ابن أبى حجلة:

لسنا وإن كرمت أوائلنا … يوما على الأنساب نتّكل

نبنى كما كانت أوائلنا … تبنى ونفعل فوق ما فعلوا

وقوله من أبيات:

قد أنبت الترخيم فى محرابها … زهرا كدرّ قلائد العقيان

فكأنّه كسرى أنو شروان قد … وضعوا عليه التاج فى الإيوان

لو لم تبت وأبو حنيفة شيخها … ما شبّهت بشقائق النعمان

وقال فيه ابن نباتة:

إمام الورى هنّيت بالجامع الذى … وجدت إلى مبناه سعدا موافقا

دعا حسنه أهل الضلاة لقصده … فلا غرو أن جاء المصلّى سابقا

انتهى ذلك.

ومن الحوادث، أنّ فى رجب، هبّت رياح عاصفة من جهة الغرب حتى أظلم الجوّ


(١) والحدادين: والحداين.
(٢) [على]: تنقص فى الأصل.
(٣) أراد يعلم: كذا فى الأصل.
(٤) أباه: أبوه.