للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفرائض باب (١) من أبواب الفقه، فما لك لا تجيب عن ذلك؟ فندم الشيخ بهاء الدين السبكى على ما قاله للسلطان حتى ثنى عزمه عن بناء المدرسة الخامسة التى برسم الفرضية».

ويقال انتهى العمل من بناء هذه المدرسة فى ثلاث (٢) سنين ونصف، وقيل كان مصروفها فى كل يوم ألف مثقال من الذهب الهرجة، وقيل إنّ طول إيوانها الكبير خمسة وستون ذراعا، وعرضه مثل ذلك، وقيل إنّه أكبر من إيوان كسرى بخمسة أذرع.

وكان عزم السلطان حسن أن يبنى بهذه المدرسة أربع مآذن (٣)، فبنى بها ثلاث مآذن (٤)، فكانت الثالثة فوق سوق القبو؛ ونقل بعض المؤرّخين: أن لما حفروا أساس هذه المدرسة، وجدوا فى الرمل مرساة مركب، وهذا يدلّ على أنّ البحر كان يجرى هناك قديما.

ويقال إنّ السلطان حسن وجد فى بعض أساس هذه المدرسة، لما حفره، كنزا فيه ذهب يوسفى، وهو الذى أعانه على بناء هذه المدرسة، فبنيت من وجه حلّ ليس من مال فيه شبهة.

ونقل الصلاح الصفدى، فى تاريخه، أنّ السلطان حسن، لما أكمل عمارة هذه المدرسة، نزل من القلعة، وصلّى بها صلاة الجمعة، واجتمع بها قضاة القضاة الأربعة، وسائر الأمراء المقدّمين، وهم بالشاش والقماش، وملئت الفسقيّة، التى بصحن المدرسة، سكّرا بماء ليمون، ووقف عليها جماعة من السقاة، يفرّقون السكّر على الناس بالطاسات.

وأخلع السلطان فى ذلك اليوم على المشدّين، والمهندسين، والمعلّمين، من البنّائين،


(١) باب: بابا.
(٢) ثلاث: ثلاثة.
(٣) مآذن، فبنى: مواذن فبنا.
(٤) ثلاث مآذن: ثلاثة مواذن.