للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن غرائب الاتّفاق، أن لما عاد الناصر حسن إلى السلطنة، وردت الأخبار من مكّة، بأن كوكبا قدر القمر، ظهر بعد العشاء على جبل أبى قبيس، وسمع هاتف (١) يقول: «هذا يدلّ على أنّ رجلا يكون فى شدّة فيفرج الله تعالى عنه»، فكان ذلك الرجل هو السلطان حسن، والله أعلم.

قال الشيخ شهاب الدين بن أبى حجلة عن الملك الناصر حسن، لما عاد إلى السلطنة، فقال: «غاب كالبدر فى سحابة، وعاد إلى السلطنة كالسيف المسلول من قرابه».

فلما تمّ أمره فى السلطنة، عمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم:

الأمير شيخوا العمرى، فأخلع عليه وقرّره أمير كبير، وصارت وظيفة من يومئذ، فهو أول من سمّى بأمير كبير، وصارت أكبر من نيابة السلطنة، ولم يتّفق هذا سوى فى دولة الناصر حسن، فانحطّ قدر نيابة السلطنة من يومئذ عما (٢) كانت.

وأخلع على الأمير عزّ الدين أزدمر العمرى، وقرّره أمير سلاح، وكان أزدمر خشداش شيخوا من تاجر واحد، وكان أزدمر هذا يعرف بأبى دقن، أقول (٣): وأزدمر هذا، هو جدّ والد مؤلّف هذا التاريخ.

وأخلع على الأمير صرغتمش الناصرى، وقرّره رأس نوبة الأمراء، فصار شيخوا، وصرغتمش، فى دولة الناصر حسن، صاحبى الحلّ والعقد فى أمور المملكة، وعظم أمر شيخوا فى تلك الأيام جدّا.

وقد تقدّم القول على أنّ الأمير طاز، الدوادار الكبير، كان مسافرا فى البحيرة، وجرت هذه الأمور فى غيبته؛ فلما أن حضر من البحيرة، وطلع إلى القلعة، قيّده الأمير صرغتمش، وسجنه فى البرج بالقلعة؛ فأقام فى البرج أياما، هو وأخوه، ثم إنّ بعض الأمراء شفع فيهما، فأخرجهما السلطان من البرج؛ ثم أخلع على الأمير


(١) هاتف: هاتفا.
(٢) عما: عنما.
(٣) أقول: ابن إياس يعنى نفسه.