للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبى بكر بن الخليفة المستكفى بالله سليمان، أخو الإمام أحمد؛ فأحضروا له التشريف وأفاضوه عليه، وقرّر فى الخلافة عوضا عن أخيه الإمام أحمد، فنزل إلى بيته فى موكب حفل، قدّامه القضاة الأربعة وأعيان الناس، فوصل إلى داره مع السلامة.

وهو خامس خليفة تولّى الخلافة بمصر من بنى العبّاس، وتلقّب بالمعتضد بالله، فأقام فى الخلافة مدّة طويلة، حتى مات، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه.

وفى هذه السنة، حضرت إلى بين يدى السلطان رأس بيبغا أروس، الذى كان نائب حلب، وأظهر العصيان، وخرج إليه السلطان، كما تقدّم؛ وحضرت أيضا رأس بكلمش، نائب طرابلس؛ ورأس الأمير أحمد، نائب حماة؛ وقد تقدّم أنّهم خامروا على السلطان، فلما خرج إليهم السلطان، هربوا من وجهه، فتوجّهوا إلى بلاد التراكمة.

فلما رجع من هناك السلطان، قطعوا رءوسهم التراكمة، وأخذوا ما كان معهم من مال وقماش وبرك وخيول، ثم قطعوا بعد ذلك رءوسهم، وأرسلوها إلى السلطان، وتحظّوا عنده بذلك؛ فلما مثلوا (١) بين يدى السلطان، رسم بأن يعلّقوا على باب زويلة، فعلّقوا عليه ثلاثة أيام.

وفيها، عمل الأمير طاز وليمة حفلة، بسبب داره التى أنشأها على بركة الفيل، فلما كملت، عمل هذه الوليمة، واستدعى السلطان، والأمراء قاطبة، فنزل إليه السلطان وحضر، وحضرت الأمراء؛ فمدّ الأمير طاز فى ذلك اليوم بين يدى السلطان، والأمراء، مدّة حفلة، قيل أصرف عليها فوق ألف دينار؛ وقدّم للسلطان تقدمة حفلة، ما بين مال وخيول ومماليك، وغير ذلك؛ فأقام السلطان عنده إلى بعد العصر، ثم ركب وطلع إلى القلعة، وكان يوما مشهودا.

وفيها، أحضر من الطور نصرانى، قيل عنه أنّه أعلن بالقدح فى دين الإسلام، والعياذ بالله، فلمّا قامت عليه البيّنة (٢) بما قاله، حكم فيه بعض القضاة المالكية بضرب عنقه، فضرب عنقه؛ ثم إنّ العوام أحرقوا جثّته بالنار فى وسط الشارع، ومضى أمره.


(١) مثلوا: كذا فى الأصل، ويقصد الرءوس.
(٢) البينة: البية.