للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما عرضوا على السلطان، أمر بتوسيطهم أجمعين، فكان الذى توسّط من الأمراء والنوّاب ستة أنفس، وهم: ألطنبغا برناق، نائب صفد، والأمير طيبغا الأوجاقى المعروف بحلاوة، والأمير مهدى العلاى، شاد الدواوين بحلب، والأمير أسنبغا التركمانى، والأمير الطنبغا، شاد الشر بخاناة، والأمير شادى أخو الأمير أحمد، نائب حماة؛ ثم إنّ السلطان أراد أن يوسّط الأمير ملكتمر السعدى، فشفع فيه بعض الأمراء، فحبس بقلعة دمشق.

فلما وردت الأخبار إلى القاهرة بهذه النصرة، فى ثالث شوّال، دقّت البشائر بالقلعة، وزيّنت القاهرة زينة حفلة، وأقامت الزينة سبعة أيام متوالية.

ثم إنّ السلطان، لما بلغه أنّ بيبغا أروس هرب إلى نحو البيرة، عيّن له جماعة من العسكر، يتبعوه (١) حيث توجّه؛ ثم إنّ السلطان أقام بدمشق أياما، فعزل من عزل، وولّى من ولّى.

فلما انتهى أربه من دمشق، قصد التوجّه إلى نحو الدّيار المصرية، فدخل القاهرة فى أواخر شوّال؛ وفيه يقول ابن أبى حجلة:

الصالح الملك المعظم قدره … تطوى له أرض الفلاة النازح

لا تعجبوا من طيّها لمسيره … فالأرض تطوى دائما للصالح

فلما دخل الملك الصالح إلى القاهرة، زيّنت له، وكان له موكب حفل، وحملت على رأسه القبّة والطير، ولعبوا قدّامه بالغواشى الذهب، وفرشت تحت حوافر فرسه الشقق الحرير، من باب النصر إلى القلعة، ونثرت على رأسه خفائف الذهب والفضّة، ومشت قدامه الرءوس النوب (٢)، بالشاش والقماش، ولاقاه الأوزان، والشبابة السلطانية، والشاويشية، واصطفّت له المغانى، من الرجال والنساء، على الدكاكين، وكذلك الطبول والزمور.

فشقّ من القاهرة، وارتفعت له الأصوات من الناس بالدعاء، وعظم أمره بهذه


(١) يتبعوه: كذا فى الأصل.
(٢) الرءوس النوب: كذا فى الأصل.