للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النصرة، التى وقعت له على النوّاب؛ فلما أن طلع إلى القلعة، أخلع على الأمراء المقدّمين، ونزلوا من القلعة إلى منازلهم.

ومن الحوادث، أنّ الأمير صرغتمش، رأس نوبة النّوب، وقع بينه وبين الصاحب علم الدين بن زنبور الدميرى، فقبض عليه وقيّده، ثم أعلم السلطان بذلك، وقال له: «إنّ ابن زنبور قد ثقل أمره على الناس»، وعدّ له مساوئ كثيرة وقعت منه، وقد حاز من الأموال ما لا يحصى، ولا وقع لأحد من المباشرين ما وقع له.

فشكره السلطان على ذلك، وأرسل أحضر ابن زنبور، فسجنه بالقلعة، واحتاط على جميع موجوده، من صامت وناطق؛ فكان كما يقال فى المعنى:

ومباشر السلطان شبه سفينة … فى البحر ترجف دائما من خوفه

إن أدخلت من مائه فى جوفها … أدخلها وماءها فى جوفه

ثم إنّ السلطان، لما قبض على ابن زنبور، أخلع على القاضى موفّق الدين هبة الله بن سعد الدولة القبطى، وقرّره فى الوزارة، عوضا عن الصاحب علم الدين ابن زنبور، بحكم القبض عليه.

قال الشيخ برهان الدين بن جماعة ابن عمّ قاضى القضاة عزّ الدين بن جماعة:

وقفت على قوائم بخطّ ابن الفويرة، المباشر، فيها ما ضبط من موجود ابن زنبور، فكان من مضمون تلك القوائم: صناديق خشب ضمنها ذهب عين، جملته ستمائة ألف دينار، ووجد عنده فضّة نقرة، فحرّر ذلك بالكيل المصرى فكان ثلاثون أردبّا مصريّا (١)؛ ووجد عنده صناديق ضمنها فصوص ملوّنة (٢)، ما بين ياقوت أحمر وأصفر وأزرق، وبلخش وفيروز وماس وعين الهرّ، وحبّات لؤلؤ كبار، فحرّر ما فى تلك الصناديق من الفصوص، فكان نحو قنطارين؛ ووجد عنده زكائب فيها لؤلؤ حبّ صغير، فاعتبره بالكيل، فكان أردبين بالمصرى.

ووجد عنده أوان ذهب وفضّة، فحرّر ذلك، فكان زنته نحو ستين قنطارا؛ ووجد عنده من القماش الملوّن، ما بين صوف وجوخ وحرير وبياضات، ألفين وستمائة قطعة،


(١) مصريا: مصرى.
(٢) ملونة: ملون.