للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ السلطان رسم للأمير قبلاى، نائب السلطنة، بأن يقيم بمصر، ويسكن بالقلعة، إلى أن يحضر السلطان من الشام؛ وترك بمصر ثلاثة من الأمراء المقدّمين، بسبب حفظ المدينة.

ثم إنّ السلطان نزل من القلعة يوم الثلاثاء سابع شهر شعبان من سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، فنزل بالريدانية، فأقام بها يوما وليلة، ثم رحل من هناك وجدّ فى السير، حتى دخل إلى دمشق؛ فلما بلغ بيبغا أروس، نائب حلب، مجئ السلطان، هرب من وجهه، وتوجّه إلى حلب.

فلما دخل السلطان إلى دمشق، كان له يوم مشهود، وأوكب موكبا حفلا، وركب قدّامه الخليفة الإمام أحمد الحاكم بأمر الله، والقضاة الأربعة، وهم: قاضى القضاة الشافعى عزّ الدين بن جماعة المقدسى، وقاضى القضاة الحنفى جمال الدين عبد الله ابن التركمانى، وقاضى القضاة المالكى عبد النصير السنجارى، وقاضى القضاة الحنبلى تقىّ الدين ابن قاضى القضاة عزّ الدين عمر؛ ودخل صحبته الأمراء قاطبة، من كبير وصغير، وسائر العسكر، وكان يوما مشهودا.

فدخل إلى دمشق ثانى شهر رمضان، ونزل بالقصر الأبلق، الذى بميدان دمشق، وصلّى صلاة الجمعة فى جامع بنى أميّة؛ ثم إنّ السلطان طلع إلى قلعة دمشق، وأقام بها.

ثم إنّ السلطان عيّن جماعة من الأمراء والعسكر، بأن يتوجّهوا خلف بيبغا أروس، فخرجوا من دمشق على حمية، وتوجّهوا فى طلب بيبغا أروس، فتلاقوا معه فى مكان يسمى تلّ الغار، فتحاربوا معه هناك، فانكسر بيبغا أروس، وهرب إلى ملطية، وتشتّت من كان معه من العساكر.

ثم إنّ عسكر السلطان صار يقبض على من كان مع بيبغا أروس من النوّاب والأمراء، الذين (١) خامروا، وخرجوا عن الطاعة، فأسروهم، ووضعوهم فى القيود، وفى الزناجير، ثم توجّهوا بهم إلى دمشق، فكان يوم دخولهم إلى دمشق يوما مشهودا، لم يسمع بمثله.


(١) الذين: الذى.