للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما كان يوم الاثنين، وثب الأمير منكلى بغا الفخرى، والأمير مغلطاى، وجماعة من الأمراء العشرات، والتفّ عليهما جماعة كثيرة من المماليك السلطانية، فلبسوا آلة الحرب، وتوجّهوا إلى نحو قبّة النصر.

فلما بلغ الأمير طاز هذه الحركة، طلع إلى القلعة، وركّب السلطان، ونزل به من القلعة، وجمع العسكر فى الرملة، وفرّق عليهم اللبوس والسّيوف والأتراس؛ ثم دقّت الطبول حربى، وزعق (١) النفير، ومشى السلطان تحت الصنجق.

ثم إنّ السلطان نادى للعوام، أنّ من وجد مملوكا من مماليك الأمير منكلى بغا، والأمير مغلطاى، يقتله، ويأخذ عريه؛ فقتل فى ذلك اليوم جماعة كثيرة من المماليك، وراح الصالح بالطالح.

ثم إنّ السلطان توجّه إلى قبّة النصر، بمن معه من العسكر، فوقع بين الفريقين هناك وقعة (٢) مهولة، وقتل فيها من المماليك ما لا يحصى؛ وكان معظم هذه الوقعة (٣) بالقرب من خليج الزعفران، وقتل من الغلمان، والعوام، جماعة كثيرة.

وآخر الأمر انكسر الأمير منكلى بغا، والأمير مغلطاى، الذى (٤) كانا سببا لإثارة هذه الفتنة، فقبض عليهما، وكانا قد توجّها إلى بعض البساتين بالمطرية.

فلما أحضروهما إلى بين يدى السلطان، رسم بسجنهما فى خزانة شمايل، فأقاما بها أياما، ثم بعث بهما إلى السجن بثغر الإسكندرية؛ فلما سجنهما، رسم بالإفراج عن الأمير منجك اليوسفى، والأمير شيخوا العمرى، وكانا فى السجن بثغر الإسكندرية من أيام الملك الناصر حسن، فلما حضرا، أنعم على الأمير شيخوا بتقدمة ألف، وكذلك الأمير منجك اليوسفى.

ثم إنّ السلطان أرسل بالإفراج عن الأمير بيبغا أروس، وكان فى السجن بقلعة الكرك، فلما حضر أخلع عليه، وقرّره نائب حلب؛ وأخلع على الأمير أرغون


(١) وزعق: وصعق.
(٢) وقعة: كذا فى الأصل.
(٣) الوقعة: كذا فى الأصل.
(٤) الذى: كذا فى الأصل.