للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

درهمين فضّة؛ وبرزت المراسيم الشريفة إلى كاشف الشرقية، بأن يرمى على كل نخلة فى البلاد درهما من الفضّة؛ حتى قيل اجتمع فى هذه الحركة جملة من المال.

فأخذ منجك ذلك المال تحت يده، واشترى به مراكب، وأوسقها حجارة كبار، وغرّق تلك المراكب فى البحر، مما يلى برّ الجيزة؛ وفى ذلك يقول الشيخ بدر الدين بن الصاحب فى المعنى:

يا أيها السلطان إنّ النيل عن … مصر تنقّل بعد طول جوار

فاحفظ لنا جريانه وجواره … فالله قد أوصى بحفظ الجار (١)

فعمل الأمير منجك جسرا، من الجيزة إلى المقياس، وعمل جسرا (٢) آخر، من الروضة إلى جزيرة أروى؛ فأما الجسر الذى من الجيزة إلى المقياس، فكان طوله مائتان قصبة (٣)، فى عرض ثمان قصبات، وارتفاعه أربع قصبات؛ وأما الجسر الذى من الروضة إلى جزيرة أروى، فكان طوله مائة قصبة وثلاثين قصبة؛ وأرمى فى البحر فى أساس هذين الجسرين، ألف مركب، موسوقة بالحجارة؛ فقيل إنّه أصرف على عمارة هذه الجسور أربعمائة ألف دينار.

فلما زاد النيل، وبلغ اثنتى عشرة ذراعا، انقلب ذلك الجسر الذى صنعه منجك، من الجيزة إلى المقياس، ولم يفد (٤) من ذلك شيئا.

قال إبراهيم بن دقماق فى تاريخه: لما زاد النيل، هجم الماء على بولاق فسقط من دورها عدّة أماكن، من قوّة عزم الماء، لما انحبس خلف الجسر؛ فلما جرى ذلك، تغيّر خاطر السلطان، والأمراء، على الأمير منجك بسبب ذلك المال الذى أصرفه على تلك الجسور (٥)، ولم يفد (٤) من ذلك شيئا.


(١) الجار: الجارى.
(٢) جسرا: جسر.
(٣) مائتان قصبة: كذا فى الأصل.
(٤) يفد: يفذ.
(٥) تلك الجسور: ذلك الجسور.