للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تقىّ الدين ابن قاضى القضاة عزّ الدين عمر؛ وحضر القاضى شهاب الدين بن فضل الله العمرى، كاتب السرّ الشريف.

فلما تكامل المجلس، طلبوا سيدى حسن، فخرج من دور الحرم، وجلس على باب الستارة؛ فلما أرادوا أن يبايعوه بالسلطنة، قيل كان اسمه سيدى قمارى، فقال للخليفة والقضاة: «أنا ما اسمى قمارى، إنما اسمى سيدى حسن»، فقال الخليفة والقضاة:

«على بركة الله».

ثم بايعوه بالسلطنة، ولبس شعار الملك من باب الستارة، ثم ركب من هناك، ومشت الأمراء بين يديه، بالشاش والقماش، حتى دخل إلى القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، وتلقّب بالملك الناصر، على لقب والده، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء، وفرح كل أحد من الناس بولايته على مصر.

فلما تمّ أمره فى السلطنة، عمل الموكب يوم الاثنين فى العشرين من شهر رمضان، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير بيبغا أروس، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا عن الأمير أرقطاى، وأخلع على الأمير أرقطاى، وقرّره فى نيابة حلب، وكانت يومئذ (١) نيابة حلب أكبر من نيابة الشام؛ وأخلع على الأمير أرغون شاه، وقرّره فى نيابة الشام؛ وأخلع على الأمير منجك اليوسفى، وقرّره فى الأستادارية العالية، مضافا لما بيده من الوزارة.

وأخلع فى ذلك اليوم على جماعة كثيرة من الأمراء، والمباشرين، وقرّرهم فى الوظائف السنيّة؛ ثم إنّه فرّق الإقطاعات على المماليك السلطانية، وأرضى الجند بكل ما يمكن.

ثم إنّه عيّن الأمير أسنبغا المحمودى السلحدار، بأن يتوجّه إلى البلاد الشامية ببشارة ولايته على السلطنة؛ وعيّن جماعة آخرين ببشارة ولايته إلى ثغر الإسكندرية، ودمياط، وغير ذلك من الثغور الإسلامية؛ وأخذ فى أسباب تدبير ملكه، وعزل


(١) يومئذ: يوم مئذ.