للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان رأس الفتنة فى هذه الحركة، الأمير بيبغا أروس، فجاء من وراء السلطان، وضرب عليه يزك (١) بمن معه من المماليك السلطانية، فصار من كان مع السلطان من المماليك يتسحّبون قليلا، قليلا، فلم يبق معه إلا القليل من المماليك.

فتقدّم إليه الأمير بيبغا أروس، وضربه بطبر، فوقع إلى الأرض، فلما وقع، تكاثر عليه العسكر وأسروه، وأخذوه وهو ماشى، مكشوف الرأس؛ فأتوا به إلى بين يدى الأمير أرقطاى، نائب السلطنة، فلما رآه نزل عن فرسه، وأرمى عليه قباءه، وقال: «أعوذ بالله أن أقتل ابن أستاذى»؛ وكان الأمير أرقطاى رجلا حليما، قليل الأذى.

ثم إنّ الأمير بيبغا أروس قبض على السلطان، وتوجّه به، وهو ماشى، إلى تربة عند الباب المحروق، فخنقه فى تلك التربة، ودفنه بها، ولم يشعر به أحد من الناس، ومضى أمره؛ وكانت قتلته يوم الأحد ثانى عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.

وكان المظفّر حاجى مليح الشكل، صبيح الوجه، وكان شجاعا بطلا؛ وكان له من العمر نحو عشرين سنة وأشهر؛ وكان سفّاكا للدماء، قتل فى مدّة سلطنته جماعة كثيرة من الأمراء، والمماليك السلطانية.

وكانت مدّة سلطنته بالديار المصرية، سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما؛ وفيه يقول الصلاح الصفدى:

حان الردى للمظفّر … وفى الثرى قد تعفّر

كم قد أباد أميرا … على المعالى توقّر

وقاتل النفس ظلما … ذنوبه ما تكفّر

وكان من مساوئه، اللعب بالحمام، حتى خرج فى ذلك عن الحدّ، حتى قال فيه الصلاح الصفدى أيضا:

أيها العاقل اللبيب تفكّر … فى المليك المظفّر الضرغام


(١) يزك: يعنى التفافا.