للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يدور على الأمراء المقدّمين، ويعلمهم أنّ الموكب غدا (١) بالشاش والقماش فى القصر الكبير.

فلما كان يوم الاثنين، طلع سائر الأمراء من المقدّمين، والطبلخانات، والعشرات، فلما أن باتوا بالقصر، دخل عليهم، بعد المغرب، جماعة من المماليك السلطانية، وبأيديهم سيوف مسلولة، وأطبار، وكانوا نحو خمسمائة مملوك (٢)؛ فلما دخلوا، قبضوا على جماعة من الأمراء، منهم: الأمير آقسنقر، والأمير ملكتمر الحجازى، والأمير قرابغا القاسمى، والأمير أيتمش من عبد الغنى، والأمير نزلار العمرى، والأمير صمغار.

قيل إنّ الأمير آقسنقر، لما أرادوا أن يقبضوا عليه بالقصر، جرّد سيفه، وقصد نحو السلطان ليقتله، فمسكه الأمير شجاع الدين غرلوا، وأخذ سيفه من يده، وقبض عليه.

فلما قبضوا على هؤلاء الأمراء، قيّدوهم (٣)، وأرسلوهم إلى السجن بثغر الإسكندرية؛ وأما الأمير آقسنقر، والأمير ملكتمر الحجازى، فحبسهم السلطان فى البرج بالقلعة؛ فلما دخل الليل، أمر بخنقهما، فخنقا تحت الليل ودفنا، ولم يشعر بهما أحد من الناس.

ومن العجائب، أنّ هؤلاء الأمراء كانوا سببا لسلطنة الملك المظفّر حاجى، فأخذوا من الجانب الذى كانوا يأمنوا (٤) إليه، فكان كما يقال فى المعنى:

ربما يرجو (٥) الفتى نفع فتى … خوفه أولى (٦) به من أمله

ربّ من ترجو (٧) به دفع الأذى … سوف يأتيك الأذى من قبله


(١) غدا: غدى.
(٢) مملوك: مملوكا.
(٣) قيدوهم: قيدهم.
(٤) يأمنوا: كذا فى الأصل.
(٥) يرجو: يرجوا.
(٦) أولى: أولا.
(٧) ترجو: ترجوا.