للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال الأمير أسندمر الكاملى، للأمير أرغون العلاى، زوج أمّ السلطان:

«ادخل أنت إليهما، وأخرجهما من دور الحرم»؛ فدخل الأمير أرغون إلى دور الحرم، وأخرج سيدى حاجى، وسيدى حسين، سحبا على وجوههما، وهما فى غاية البهدلة، يتباكيان.

فلما وقفا بين يدى السلطان، باسا له الأرض، وقالا له: «يا مولانا السلطان، لا تؤاخذنا، فإنّا كنا قد شربنا دوى (١)»؛ فقال لهما (٢) السلطان: «هذا كله كذب، وحيل منكما»؛ فأخرج سيدى حاجى ختمة لطيفة، كانت فى كمّه، وحلف عليها أنّه ما امتنع عن الحضور، إلا كان قد شرب دوى (١)، فلم يصدّقه السلطان على ذلك.

ثم جاءت أمّهاتهما، وكشفن رءوسهن، وحلفن له أنّهما ما امتنعا عن الحضور، إلا كانا قد شربا دوى (١)؛ فلم يقبل السلطان منهن عذرا عن ذلك، وقال لهن: «أنتم نساء، قليلين العقول (٣)».

ثم أمر بإدخال أخويه إلى موضع فى الدهيشة، ووكّل بهما جماعة من الخدّام؛ فلما بات تلك الليلة، وأصبح، قصد أن يدخلهما فى مكان، عقد تحت الدهيشة، ويبنى عليهما حائط؛ ثم شرع فى رمى حجارة مسقّطات (٤)، فأرمى عشرين مسقّطا، وحملين جبس وجير، وقصد يسدّ عليهما باب ذلك العقد، ويجعله لهما قبرا.

فلما كان يوم الاثنين ثالث جمادى الأولى، دخل على السلطان، وقت صلاة الصبح، بعض الخاصكية، وأخبره أنّ الأمير ملكتمر الحجازى، قد لبس آلة الحرب، هو ومماليكه، وتوجّه إلى نحو قبّة الهواء، التى تحت القلعة؛ وكان الملك الكامل قد عوّل على القبض عليه، فلما تحقّق ذلك، ركب.


(١) دوى: يعنى دواء.
(٢) فقال لهما: قالهما.
(٣) قليلين العقول: كذا فى الأصل.
(٤) مسقطات: مصقطات.