للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له سائر الناس بالدعاء؛ وكان جلوسه على سرير الملك يوم [الخميس حادى عشرين ربيع الأول] (١) سنة ست وأربعين وسبعمائة.

وفيه يقول جمال الدين بن نباتة:

طلعة سلطاننا نبدّت … بكامل السعد فى الطلوع

واعجب لنا منه كيف أبدت … هلال شعبان فى ربيع

فلما تمّ أمره فى السلطنة، عمل الموكب؛ فلما طلعت الأمراء، وتكامل المجلس، قبض السلطان على الأمير الحاج آل ملك (٢)، نائب السلطنة، وسجنه بالبرج الذى بالقلعة؛ فأقام به أياما، ثمّ أفرج عنه، وولاّه نيابة صفد، وألزمه بأن يخرج من يومه، ويسافر؛ فلما خرج، ووصل إلى العريش، أرسل قبض عليه، وقيّده، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية.

ثم عمل الموكب، وأخلع على الأمير أرقطاى، وقرّره فى نيابة السلطنة، عوضا عن الأمير الحاج آل ملك (٢).

ثم قبض على الأمير المعروف بقمارى، أستادار العالية، وقيّده، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية؛ ثم أرسل بالقبض على الأمير طقز دمر، نائب الشام، وسجنه بقلعة الكرك.

ثم أخلع على الأمير يلبغا اليحياوى، وقرّره فى نيابة الشام، عوضا عن الأمير طقز دمر.

وفى هذه السنة، كانت وفاة الملك الأشرف كجك، أخو الملك الكامل شعبان، وكان من حين خلع من السلطنة، وهو مقيم بدور الحرم، إلى أن مات.

وفيها فى شهر رمضان، توفّى الريس ضياء الدين بن البيطار، صاحب «كتاب المفردات»، وكان علامة فى علم الطبّ، توفّى بالشام، ودفن بها.


(١) الخميس حادى عشرين ربيع الأول: انظر فى ذلك الحاشية، هنا فيما سبق ص ٨ آ.
(٢) آل ملك: آل الملك.