للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالتبّانة؛ وركب الأمير يلبغا اليحياوى، وجماعة من الأمراء، وطلعوا إلى الرملة، واحتاطوا بالقلعة.

ثم إنّ الأمير أيدغمش نادى للعوام، بأن ينهبوا بيت الأتابكى قوصون، الذى فى حدرة (١) البقر، فنهبوه فى ذلك اليوم، وأخذوا كل ما فيه من قماش، وخيول، وبغال، وسلاح، حتى أخذوا رخام القصر الذى به، وأبوابه، حتى أخذوا ما فى حواصله من البرك، والخيام؛ وأخذوا ما كان بالحواصل من الصينى، والنحاس، وغير ذلك، حتى أخذوا ما كان بها من السكّر، والمخّللات، والأشياء الفاخرة الملوكية.

واستمرّ النهب عمّال (٢) فى بيت الأتابكى قوصون، ذلك اليوم، وأحرقوا بابه، وقوصون فى القصر الكبير، ينظر إليهم من شبّاك القصر؛ فقال قوصون لمن جوله من الأمراء: «يا مسلمين، ما تحفظوا هذا المال، الذى ينهبوه (٣) العوام، أما يكون لكم، أو للسلطان»؛ فقال له بعض الأمراء: «إنّ الذى معك من الأموال، والتحف، يكفى السلطان، وهذا شكر انه تكون من عندك للعوام».

ثم إنّ الأمير أيدغمش نادى للعسكر، أنّ كل من لا يكون عنده فرس (٤)، يطلع إلى الاصطبل السلطانى، ويأخذ له فرس (٤)؛ فطلع العسكر قاطبة إلى الاصطبل السلطانى، ففرّق فى ذلك اليوم على جماعة من أعيان الخاصكية، نحو ثلثماية فرس؛ فلما تحقّق قوصون أنّ الركبة عليه، قعد بالقلعة، وحصّنها.

ثم إنّ العسكر وقف بالرملة، وصار كل من لاح لهم من مماليك قوصون، أو من حاشيته، [يقبضوا عليه، ويقتلوه] (٥) أشرّ قتلة؛ وكذلك من يمرّ بهم فى الأزقّة والطرقات.


(١) حدرة: حذرة.
(٢) عمال: كذا فى الأصل.
(٣) ينهبوه: كذا فى الأصل.
(٤) فرس: كذا فى الأصل.
(٥) يقبضوا … ويقتلوه: كذا فى الأصل.