للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجاءت الأخبار بعصيان النوّاب، ووقع الخلف بين الأمراء بالديار المصرية، وصار الأمر فى تزايد، حتى قال فى ذلك بعض الشعراء:

سلطاننا اليوم طفل والأكابر فى … خلف وبينهم الشيطان قد نزغا

فكيف يطمع من مسّته مظلمة … أن يبلغ السؤل والسلطان ما بلغا

ثم إنّ الأتابكى قوصون صار يمسك فى كلّ يوم جماعة من المماليك السلطانية؛ ثم إنّه أرسل بالقبض على ألطنبغا الماردينى، نائب الشام، وهو صاحب الجامع الذى فى البرادعيّين؛ وأرسل بالقبض على طشتمر حمّص أخضر، نائب حلب.

فلما بلغ النوّاب، أنّ قوصون قد أرسل بالقبض عليهم، توجّه طشتمر، نائب حلب، إلى الكرك، وأخذ الأمير أحمد ابن الملك الناصر محمد بن قلاون، الذى كان بقلعة الكرك.

وقد تقدّم القول أنّ الملك الناصر، لما ولد له ابنه الأمير أحمد هذا، أرسله (١) إلى الكرك، فأقام بقلعتها، وذلك فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة؛ فلما أرسل قوصون بالقبض على طشتمر، نائب حلب، أخرج الأمير أحمد من قلعة الكرك، فتسامعت به النوّاب، فحضر إليه قطلوبغا الفخرى، نائب طرابلس، وحضر نائب حماة، ونائب صفد.

ثم إنّ جماعة من عربان جبل نابلس التفّوا عليهم، فقوى عزمهم على قتال نائب الشام، لأنّه كان من عصبة قوصون؛ فلما تحقّق نائب الشام ذلك، أرسل يطلب الأمان من النوّاب، الذين (٢) خامروا على قوصون، وأنّه يكون معهم، حيث توجّهوا، فأرسل إليه بالأمان طشتمر، نائب حلب، وبقيّة النوّاب، فلما أرسلوا إليه بالأمان، حضر إلى عندهم؛ فلما تكاملت النوّاب، قصدوا التوجّه إلى الديار المصرية.

فلما بلغ ذلك إلى الأتابكى قوصون، أراد أن يقبض على الأمير أيدغمش، أمير آخور كبير؛ فلما بلغ الأمير أيدغمش ذلك، ركب هو والأمير آقسنقر، الذى أنشأ الجامع


(١) أرسله: أرسل.
(٢) الذين: الذى.